فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 786

ثمّ قال قاضى القضاة: ولمّا انتهيت إلى هنا، وتأمّلت بيت الحريرى خطر لى أنّ قوله: «بلا عينين» لا يعطيه مراده فإنّ مراده أنّ كل واحد من العينين فات عليه، وتسليط حرف السلب على المثنى لا يقتضى ذلك، بل يفهم عكسه، فإنّ قولك:

«لا عينان» ، أى: موجودان، لا يقتضى بوضعه انتفاء كل منهما، بل انتفاءهما / الذى هو أعمّ من وجود أحدهما، وكذلك قولك: «لم أر رجلين» صادق، وإن رأيت أحدهما، وهذا واضح، فلو قال: جاد بالعين، فانثنى بلا عينين صحّ، ولو قال:

جاد بالعين من غدير دموع ... ونضار، وظلّ لا عين عنده

لأدّى ما أراد، وصحّ، ولم يكن ثنّى لفظ «العين» ، لكنّه ثنّى لفظ العين فأوجب أن تلحّنه الطائفة المانعة من تثنية المشترك، ولم يحصل على مراده لما بيّنّاه من أنّ نفى المثنى لا يستلزم نفى المفرد.

ثمّ قال: وبحث ثان، وهو أنّ النفى إنّما يرد على ما يصحّ ثبوته، والذى يصحّ ثبوته «عين» من نوع واحد، إلّا عند من يستعمل المشترك في معنييه، فلو قال:

«بلا عين» لم يكن المنفى إلّا أفراد عين واحدة، أى: نوع واحد من مسمّى اللفظ المشترك الذى هو «العين» ، وإذا تمّ هذا البحث لم يؤدّ مراد الحريرى لا قوله:

«بلا عين» ، ولا قوله: «بلا عينين» ، وهذا الذى ذكره الرّادّون على من جوّز استعمال المشترك في معنييه، في النفى دون الإثبات، وبهذا يظهر أنّ قول القاضى الفاضل:

رجل توكّل لى، وأكحلنى ... ففجعت في عينى، وفى عينى

لا غبار عليه، لا في اللفظ، ولا في المعنى انتهى.

ثمّ إنّه أدام الله فوائده كتب إلىّ بعد ذلك، في معنى بيت الحريرى:

(194) التخريج: لم أجد البيت في مصدر آخر.

النص: البيت من الخفيف، والقافية من المتواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت