فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 786

يريد بالعين الأولى: عين المال، وبالثانية: الباصرة.

واحتجّ ابن عصفور: بأنّ اتفاقهما في المعنى الموجب للتسمية يقتضى أنّهما من واد واحد، فيجوز فيهما التثنية، والجمع.

قال: ومنه قولهم: «الأحمران في الذهب، والزعفران» ، و «الأطيبان في الشباب، والنكاح» ، وردّ عليه شيخنا أبو حيّان بأنّ ما ذكره من باب «ما اتّفق فيه اللفظان، والمعنيان» لأنّك ثنّيت أحمر، وأحمر، وأطيب، وأطيب، وبينهما / قدر مشترك، كما تقول: هذا فرس، وحمار سابقان لاجتماعهما في السبق الذى به التثنية.

قال قاضى القضاة: وهو ردّ صحيح.

وأيضا، فقول الأستاذ: «المعنى الموجب للتسمية» يقتضى أنّ في المسميّات معانى توجب أسماءها، وذلك مذهب متروك، يذهب إليه من يعتقد أنّ بين اللفظ، ومدلوله مناسبة، والمحقّقون على خلافه.

ثمّ ردّ شيخنا أبو حيّان التجويز مطلقا بما حاصله أنّ ما استشهد به ابن مالك قليل، ومحتمل التأويل، وأنّ القواعد لا تبنى على جملة من المستقرءات الجزئيّة بل لا بدّ أن يغلب على الظنّ أنّ ذلك قانون كلّىّ، تبنى على مثله القواعد.

قال قاضى القضاة: وابن مالك لا يسلّم له أنّ القاعدة ما ذكره، فإنّه لا نصّ في كلام العرب على ذلك، وغالب ما استدلّ به قياس يعارضه أبو حيّان [1] بمثله، كما عرفت في دليليهما، ولابن مالك شواهد قلّت، أو كثرت ظاهرة في الجواز، وليس مع أبى حيّان شاهد يشهد للمنع، ودعواه أنّهم لحّنوا الحريرى: إن أراد المانعين فليس قولهم حجّة على المجوزين، وإن أراد جميع النّحاة فممنوع فإنّ المسألة خلافيّة، والذى ظهر قول ابن مالك رحمه الله تعالى.

(1) فى الأصل: «يعارضه ابن مالك بمثله» ، وأظنّ الصواب هو ما ذكرته بدليل قوله بعد ذلك:

«كما عرفت في دليليهما.

وهذا النصّ مما لم أجده في كتب التاج السبكى التى اطّلعت عليها، وأرجّح أنّه من الرسالة الخاصة التى بعث بها إليه الصفدى يسأله عن بيت الحريرى، وأشار إليها في «طبقات الشافعيّة الكبرى» 5/ 274، و 10/ 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت