فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 786

الصفدى نقل النص من كتاب الإمام النووى «المنهاج في شرح صحيح مسلم» [1] .

وأثر العين ثابت بالقرآن الكريم والحديث الشريف فقد ذكر المفسرون في قوله تعالى: {وَإِنْ يَكََادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصََارِهِمْ} [2] قالوا: معنى الآية الكريمة «يعتانونك» ، وكان في بنى أسد رجل، يمكث اليومين والثلاثة لا يأكل شيئا، ثم يرفع جانب خبائه، فتمر به النّعم، فيعتان بعضها فسأل الكفّار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالعين فعصم الله سبحانه وتعالى نبيه، وأنزل هذه الآية، وللمفسرين قول ثان فيها، وهو: كانوا ينظرون إليه بالعداوة نظرا شديدا، يكاد يزلقه من شدته [3] .

وينقل الصفدى أقوال العلماء عن سبب الإصابة بالعين، أهو الإعجاب أم هى العداوة؟ وقد يكون السبب الإعجاب من صفة ما في الشخص بالرغم من كراهية بعض الناس له في ذاته، وشخصه فإنّ الكفار كانوا يستحسنون من النبى صلّى الله عليه وسلّم ما يتلوه عليهم من آيات القرآن الكريم لعلمهم بفصاحة ألفاظه، وبلاغة معانيه، وإن كانوا يبغضونه من حيث الدين.

ولابن قتيبة [4] رأى في تفسير الآية، فهو ينكر ما يدّعيه قوم من الأعراب من أنّ العائن منهم يقتل من أراد بعينه، ويسقم من أراد بعينه، وأنّ الرجل منهم كان يقف على مخرفة النّعم وهو طريقها إلى الماء فيصيب عدّة إبل منها بعينه حتى يقتلها.

ويقول: «ولو كان صحيحا لأمكنهم قتل من أرادوا قتله وإسقام من أرادوا

(1) انظر: صحيح مسلم، بشرح النووى «باب السلام» (الطب، والمرض، والرّقى) الحديث الرابع 5/ 33.

(2) سورة القلم 68: 51.

(3) راجع: معانى القرآن، للفراء 3/ 179، والجامع لأحكام القرآن الكريم 18/ 254، وزاد المسير 8/ 77، والبحر المحيط 8/ 318.

(4) أبو محمد، عبد الله بن مسلم، ابن قتيبة، الدينورى (276213هـ) عالم، ناقد، أديب، له مؤلفات كثيرة، انظر: التمييز والفصل 1/ 309وميزان الاعتدال 2/ 503، وسير أعلام النبلاء 13/ 296، والعبر 1/ 397والوافى بالوفيات 17/ 607، وطبقات المفسرين، للداودى 1/ 245والأعلام 4/ 137، ومعجم المؤلفين 6/ 150، 13/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت