إسقامه، ولم يجعل الله تعالى هذا لأحد على أحد» [1] ، والمعنى في رأيه أنهم كانوا ينظرون إليه بالعداوة والبغضاء نظرا يكاد يزلقه، من شدته حتى يسقط، وإنّما يصح من العين أن يكون العائن يصيب بعينه، إذا تعجّب من شىء، أو استحسنه فيكون الفعل لنفسه، بعينه، ولذلك سموا «العين» نفسا لأنها تفعل بالنفس [2] .
وكما وردت الآثار بما تسببه النظرة من أذى، فقد بيّنت دواء الإصابة بالعين، وهو قراءة هذه الآية الكريمة، في رأى الحسن البصرى [3] ، وفى رأى غيره، قراءة قول الله تعالى: {مََا شََاءَ اللََّهُ لََا قُوَّةَ إِلََّا بِاللََّهِ} [4] ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا رأى أحدكم من نفسه، وأخيه ما يعجبه فليدع بالبركة فإنّ العين حقّ» [5] .
والإصابة بالعين قديمة قدم الإنسان نفسه، معروفة في التاريخ من قبل أن تتأكد بالقرآن الكريم، وبالحديث الشريف وهى في عرف المتكلمين نوع من السحر «وثبت عن جماعة أنّهم يقتلون النفس بالهمّة» [6] .
ويروى المؤلف ما تتناقله كتب الأدب من أنّ الشاعر الجاهلى زهير ابن أبى سلمى [7] كان له ابن اسمه «سالم» ، وكان جميل الوجه، حسن الشّعر، لبس بردتين جديدتين، أهديتا إلى أبيه، وركب فرسا، ومرّ بامرأة من العرب، فعانته فعثرت الفرس، واندقّت عنقها، وقتل سالم، وانشقّت البردتان.
(1) تأويل مختلف الحديث 34.
(2) نفسه 343.
(3) أبو سعيد، الحسن بن يسار، البصرى (11021هـ) تابعى، من العلماء الفقهاء، كان فصيحا، شجاعا، ناسكا، انظر: طبقات ابن سعد 7/ 156، ومروج الذهب 3/ 214، وفرق وطبقات المعتزلة 33وطبقات الفقهاء، للشيرازى 68، وشرح الشريشى 4/ 375، وسير أعلام النبلاء 4/ 563، والعبر 1/ 103، والوافى بالوفيات 12/ 306، وغاية النهاية 1/ 235، وروضات الجنات 207، والأعلام 2/ 226.
(4) سورة الكهف 18: 39.
(5) رواه الحاكم في المستدرك 4/ 215.
(6) انظر: معيد النعم ومبيد النقم 117116.
(7) زهير بن أبى سلمى ربيعة بن رياح، المزنى (ت نحو 13ق. هـ) من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأكثرهم تجويدا لفنه، انظر: المعمرون والوصايا 83، وجمهرة أنساب العرب 201، وتاريخ الأدب العربى لبرو كلمان 1/ 95والأعلام 3/ 52، ومعجم المؤلفين 4/ 186.