عصبة تخرج من الدماغ فهى مغشّاة بكلا الغشاءين، إلى أن تخرج من العظم، وإنّما سمّيت هذه الطبقة بالمشيمية لأنّها تشتمل على ما تحويه، وتلتحم في الموضع الذى تلتحم فيه الشبكية، على النصف من الجليدية، وطبعها إلى الحرارة أميل، وإلى اللين أكثر، ولها منفعتان: إحداهما تغذى الشبكية، وثانيتهما توقّيها من الآفات، واحتيج إليها، لمنفعة ثالثة أيضا وهى: أنّ الدم يلطف فيها، ويرقّ ويندفع إلى الشبكية، ثم يلطف هناك، ثم يندفع إلى الزجاجية، ويلطف فيها ثم يندفع إلى الجليدية، وغذاؤها من العروق التى فيها.
وأمّا الطبقة الشبكية: فهى مؤلفة من شيئين: [أحدهما] من العصبة المجوفة، و [الثانى] من عروق، وأوراد، وطبيعتها معتدلة، وهى أقل حرارة من المشيمية، وألين، ونباتها من طرف العصب الأجوف الذى يجرى فيه الروح النفسانى، أعنى من ذاته وذلك أنّ هذا العصب إذا صار إلى وراء الرطوبة الزجاجية وقف هناك، [وعرض] ، واستمدّ من الغشاء الرقيق الذى عليه بعروق دقاق، فتلك العروق إذا انتهت إليه احتاطت به، وتقسّمت فيه بعروق دقاق كثيرة، ومازجت ذات العصب، ثم يشتبك بعضها ببعض، فتصير منها الطبقة الشبكية التى تحوى الزجاجية، وتلتحم في النصف من الجليدية، على هذا المثال [1] ولها منفعتان: غذاء الرطوبة الزجاجية بما فيها من الأوراد، وتؤدى القوة الباصرة / إلى الجليدية بما فيها من العصب، وغذاؤها من الطبقة المشيمية.
وأمّا الطبقة العنكبوتية [2] : فاعلم أنّ قدّام الرطوبة الجليدية نصف طبقة، يقال لها: «العنكبوتية» لأنّها شبيهة بالعنكبوت ونباتها من الرطوبة الجليدية، وقيل:
من الشبكية، ولونها أبيض مصقول، شديد الصقال ولذلك إذا حدّق الإنسان إلى العين يرى صورة شخص إنسان لأنّه يرى صورة وجهه فيها، وطبعها بارد، يابس، وهى أقل يبسا من الطبقة الصلبة، وغذاؤها من الرطوبة الجليدية، ولها ثلاث منافع:
1 -تحجز بين الرطوبة الجليدية وبين الرطوبة البيضية.
(1) انظر الشكل رقم (1) فى لوحة الرسومات.
(2) هذا الجزء ملخص من الباب «الثالث عشر» ، من التذكرة 25.