كما جاء في هدية العارفين بل نص على بداءته، فقال: أوله «أما بعد حمد الله الذى زان الوجوه بالعيون» ، وهى البداءة نفسها التى تبدأ بها مخطوطة برلين.
3 -المخطوطتان بخط الصفدى، وتكمّل إحداهما الأخرى، وليس من بين أوراقهما ورقة واحدة مكرّرة، ومعنى ذلك أنّ أمامنا احتمالات ثلاثة:
إما أن تكون المخطوطتان من أصل ومسوّدة، أو من أصلين مختلفين، أو من أصل واحد، والاحتمال الأول مرفوض لأنّ المخطوطتين تخلوان تماما من الشطب والتغيير، والإضافة، والإصلاح مما يدلّ على أنّ كلتا المخطوطتين من أصل منقّح، لا من أصل ومسوّدة.
والاحتمال الثانى مرفوض أيضا فمن المستبعد أن يكون الصفدى قد نسخ الكتاب مرتين لأنّ الوقت الذى صنّفه فيه يبعد هذا الاحتمال فقد كتبه في أواخر عمره، وقد جاوزت سنه السادسة والستين، وضعفت قوته، وثقل سمعه، وكثرت مشاغله [1] .
فالاحتمال الثالث إذن هو الراجح.
وكانت الصعوبة الثالثة ما في الكتاب من مصطلحات طبّيّة وفقهية، ونقول كثير، وأعلام، وأسماء مؤلفات، واختيارات لشعراء لم تجمع دواوينهم، أو جمعت وفقدت، أو وصلت إلينا ولا تزال مخطوطة، ومن العسير الاطلاع عليها، ولم تحل كل تلك الصعاب دون بذل الجهد في إتمام هذا العمل، وتحقيقه، على أسس علمية.
وقد رأيت أن أجعل الكتاب في قسمين:
القسم الأول للدراسة، ويشتمل على بابين:
الباب الأول: أبيّن فيه منهج الصفدى في التأليف، وأعرض الموضوعات التى تناولها في كتابه عرضا عاما، وأتناول القضايا الفقهية، والأدبية التى أشار إليها بالدراسة المستفيضة لنتبيّن من خلالها آراء العلماء فيها، وأسباب اختلافهم، وأرجح الأقوال فيها.
(1) كان تأليف الكتاب بعد سنة 760هـ، راجع الباب الثانى.