بل لم يخل عصر من عصور التاريخ العربى فيما أعلم من عالم يكتب كتابا أو أكثر في المترادف منذ وضع الأصمعى كتابه «ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه» [1] .
وبالرغم من كثرة المنكرين للترادف، فقد وقع أغلب العلماء في التناقض، وأثبتوا ما أنكروه من قبل، فقد روى ابن فارس عن شيخه ثعلب أنّه كان ينكر الترادف، وأيّد هذه الرواية كل من ابن السراج [2] وابن يعيش، ومع ذلك فثعلب لم ينكر الترادف في مجالسه بل روى فيها كثيرا من الألفاظ المترادفة، وأبو هلال العسكرى [3] نسى مبدأه الذى ذكره في «الفروق اللغوية» فذكر كثيرا من المترادفات في كتابيه «التلخيص في معرفة أسماء الأشياء» ، و «المعجم في بقية الأشياء» [4] .
وأثبتت الدراسات الحديثة أنّ جلّ هؤلاء العلماء قد جاءت عنهم روايات لغوية كثيرة ظاهرها الإقرار بالترادف، إذ رووا لنا ألفاظا كثيرة ترادفت في دلالاتها، دون أن يستنكروا ذلك أو يخالفوه، بالرغم مما شاع عنهم من إنكار للترادف، مما جعل بعض الباحثين يفترض عدة احتمالات، منها:
1 -افتراض قولين لكل منهم.
انظر: تاريخ الإسلام، للذهبى [460441] ص 447، وفى الحاشية جريدة مصادر، والأعلام 4/ 263، ومعجم المؤلفين 7/ 36.
(1) نشره مظفر سلطان في دمشق سنة 1951، وماجد حسن الذهبى في دمشق أيضا سنة 1986، وانظر إحصاء لبعض كتب الترادف في مقدمة «الألفاظ المختلفة في المعانى المؤتلفة، لابن مالك، للدكتور محمد حسن عواد 89وفى اللغة العربية وعلومها 42.
(2) أبو بكر، محمد بن السرى بن سهل، البغدادى، ابن السراج (ت 316هـ) أديب، شاعر، نحوى، لغوى. انظر: تاريخ الإسلام، للذهبى [320301] 523، والأعلام 6/ 136، ومعجم المؤلفين 10/ 19.
(3) أبو هلال، الحسن بن عبد الله، العسكرى (ت بعد 395هـ) شاعر ناقد، أديب، لغوى، عارف بالفقه، له مؤلفات كثيرة، انظر: الوافى بالوفيات 12/ 78وطبقات المفسرين، للداودى 1/ 134، وروضات الجنات 215، والأعلام 2/ 196، ومعجم المؤلفين 3/ 240.
(4) انظر: فصول في فقه العربية 312ح / 12، و 315.