وتصدى للرد عليه بعد المقال مباشرة كل من: الشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ إبراهيم حمروش، وفى رأيهما أنّه لا يجوز حذف شىء من الكلمات الواردة في اللغة لأنّه «ليس من التحقيق في العلم أن نمرّ على هذه الأنواع من الكلمات في شعر أو نثر، دون أن نفهم معانيها، إلّا إذا أراد إعدام هذه الكلمات، والنصوص الواردة فيها» [1] وهو مالا يقبله أحد [2] .
وقد عقّب الدكتور إبراهيم أنيس على مقال الدكتور أحمد أمين، فقال [3] :
«وقد برهنت دراستنا للترادف في اللغة العربية أنّه إذا طبّقت الشروط التى يراها المحدثون لتحقيق الترادف فسنرى أنّ ما تشتمل عليه لغتنا عدد مقبول، لا يعدّ إشكالا في اللغة، وكذلك الشأن في ألفاظ التضاد، فقد بحثها الدكتور منصور فهمى في واحد من أعداد مجلة المجمع وانتهى في بحثه إلى أنّ عدد الكلمات التى تعد من التضاد، بحق، لا تكاد تجاوز عشرين كلمة.
أمّا المشترك اللفظى فمعظم كلماته من المجازات المنسية، كما رأى ابن درستويه على أنّه إذا طبّقت شروط المحدثين على كلمات المشترك اللفظى اتضح أنّ عددها محدود [4] ، فلا تعدّ عيبا في اللغة العربية».
ومن المؤكد أنّ الترادف من الظواهر اللغوية الإنسانية فلا تكاد تخلو منها لغة، فالإنجليزية مثلا لغة غنية بالمترادفات لاقتراضها من اللاتينية، واللغات الأخرى [5] ومثلها الفرنسية، والإسبانية بل ومعظم اللغات.
(1) مجلة مجمع فؤاد الأول للغة العربية، العدد 6، سنة 1951م، ص 93.
(2) انظر: مقال الدكتور أحمد أمين في عدد المجلة المذكور 87، ومقال الشيخ محمد الخضر حسين 93، ومقال الشيخ إبراهيم حمروش 103.
(3) كتاب في أصول اللغة «مجموعة قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة» ق 1/ 108.
(4) ليس صحيحا أنّ المشترك قليل، فالدكتور لطفى عبد البديع يراه أغلب كلمات اللغة فمن النادر أن تجد لأى كلمة معنى واحدا، في أية لغة من اللغات، ونظرة متأنيّة في معاجم اللغة العربية تثبت هذه الحقيقة.
راجع: فلسفة المجاز 148.
(5) دور الكلمة في اللغة 100.