فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 786

فهذه معان مختلفة الحدود والحقائق، بعضها أسماء، وبعضها أعلام، وبعضها صفات، ولفظها واحد.

اختلف العلماء اختلافا كبيرا في المشترك اللفظى، كاختلافهم في المترادف، فمنهم من أنكره، وتأوّل لكل ما ورد منه، وردّه إلى صورة من صور المجاز، ومنهم من أقرّ به، وضرب له أمثلة، بل وأفرد له مؤلفات على حدة، ومنهم من زاد منه، وأفرط فيه، وأدخل عليه ما ليس منه، بل إنّ بعض العلماء كالإمام الغزّالى يعتبر كلا من الحقيقة والمجاز من أنواع المشترك وسأعرض رأيه أولا، لشدة تأثيره في الأصوليين من بعده، ثم أفصل القول في حجج المنكرين والمكثرين.

يرى الغزّالى أنّ الألفاظ المشتركة: هى المختلفة في المعنى، المتفقة في الاسم، «حيث لا يكون بينهما اتفاق وتشابه في المعنى البتة» [1] ولأنّ هذا النوع من الكلمات يفتقر إلى القرينة، وتتعدد معانيه لذلك ينبغى أن يجتنب استعماله في المخاطبات، والبراهين [2] .

وقسّمه ثلاثة أقسام: مستعار، ومنقول، ومخصوص باسم المشترك، وبيانها كالآتى:

المستعار الاسم المستعار: هو الاسم الدال على ذات الشىء بالوضع أولا، ويمتاز معناه بصفة الدوام، فهو يدل على مسماه من أول الوضع إلى الآن فإذا لقّب به اسم آخر، لمناسبته للأول، على وجه من وجوه المناسبات، من غير أن يدوم هذا اللقب، فلا يجعل ذاتيا للثانى، وثابتا له، ومنقولا إليه فهو المستعار، وضرب للمستعار مثلا بكلمة «الأم» فهى موضوعة وضعا أولا ل (الوالدة) ولكنه يستعار للمعانى الآتية:

1 -الأرض: فيقال لها أم البشر.

2 -العناصر الأربعة: فتسمى أمهات على معنى أنّها أصول.

(1) معيار العلم 82.

(2) نفسه 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت