فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 786

وأن تستوعبها جميعا وإلا وجدت بعض المعانى بلا ألفاظ تعبر عنها، ومتى كانت الألفاظ مستوعبة للمعانى يلزم الاشتراك لأنّه لابدّ حينئذ من لفظ واحد، يدل على معان كثيرة.

وقد رد التاج السبكى حجة المثبتين هذه بأدلة مقنعة، فليست المعانى غير متناهية لأنّ ما لا نهاية له في الوجود محال، وليست الأعداد غير متناهية فأصولها متناهية، وهى: الآحاد، والعشرات، والمئون، والألوف، ولإن سلمنا بصحة المقدمتين وهما: عدم تناهى المعانى، وتناهى الألفاظ فلا يشترط أن توجد ألفاظ لكل المعانى، بل جاز خلو بعض المعانى عن الوضع، وضرب لذلك مثلا بأسماء الروائح فكثير منها لا تجد لها أسماء مستقلة، لا مشتركة، ولا مفردة، بعد الاستقراء والبحث التام، وإنّما يثبت التاج السبكى وجود المشترك باللغة ذاتها، لا بالقياس العقلى، وذلك لوجود ألفاظ كثيرة تدل على أكثر من معنى، منها في القرآن الكريم: القرء للطهر والحيض، وعسعس لأقبل وأدبر، وغير ذلك [1] .

ومما يؤيد حجة المثبتين ما نقله الزركشى رواية عن أحمد، عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: «لا يفقه الرّجل كلّ الفقه حتّى يرى للقرآن وجوها كثيرة» أى: اللفظ الواحد يحتمل معانى متعددة، ولا يقتصر به على ذلك المعنى، بل يعلم أنّه يصلح لهذا ولهذا» [2] .

وذهب بعض المثبتين للاشتراك إلى القول بأنّ الاشتراك هو الغالب على كلمات اللغة وذلك «لأنّ الحروف بأسرها مشتركة بشهادة النحاة، والأفعال الماضية مشتركة بين الخبر والدعاء، والمضارع كذلك، وهو أيضا مشترك بين الحال والاستقبال، والأسماء كثير فيها الاشتراك فإذا ضممناها إلى قسمى الحروف والأفعال كان الاشتراك أغلب» [3] .

والفئة الثالثة من العلماء هم المثبتون للاشتراك بشروط، ذكر التاج السبكى منهم الفخر الرازى، وأهل الظاهر.

(1) انظر: الإبهاج 1/ 249، وصرف العين (مخطوط العمومية) 16/ أ.

(2) البرهان في علوم القرآن 2/ 207.

(3) المزهر 1/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت