فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 786

ابن درستويه، وأبى على الفارسى، وأبى هلال العسكرى من المترادف، فهم ينكرونه، وينكرون أيضا المشترك.

يقول ابن درستويه: «فإذا اتفق البناءان في الكلمة والحروف، ثم جاءا لمعنيين مختلفين لم يكن بدّ من رجوعهما إلى معنى واحد، يشتركان فيه، فيصيران متفقى اللفظ والمعنى» [1] ، ويقول أبو هلال العسكرى: «فكما لا يجوز أن يدلّ اللفظ الواحد على معنيين، فكذلك لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد لأنّ في ذلك تكثيرا للغة بما لا فائدة فيه» [2] وحجة المنكرين أنّ واضع اللغة حكيم، وأنّه وضع الألفاظ ليستدلّ بها على المعانى في يسر وسهولة ووضوح، والمشترك يوقع في حيرة وارتباك لتردد الذهن بين أكثر من معنى، فوضعه مخلّ بالحكمة، والقائلون بالمنع من الذين يرون أنّ اللغة توقيفية، وأنّ واضع اللغة هو الله».

والمثبتون للاشتراك هم أكثر العلماء، منهم:

الخليل بن أحمد [3] ، وتلميذه سيبويه، وأبو عبيدة، والأصمعى والهجرى [4] ، وغيرهم.

وحجة المثبتين: أنّ المعانى غير متناهية، ويكفى أن تدخل الأعداد ضمن المعانى، وهى لا تصل إلى نهاية تتوقف عندها، وذلك في الوقت الذى تعتبر فيه الألفاظ متناهية لأنّها مركبة من الحروف، والحروف متناهية، محصورة العدد، والمركب من المتناهى هو بالضرورة متناه، فلو قسّمنا الألفاظ على المعانى فلا بدّ

(1) انظر: فصول في فقه العربية 325، نقلا عن تصحيح الفصيح 1/ 240.

(2) الفروق في اللغة 12.

(3) أبو عبد الرحمن، الخليل بن أحمد بن عمرو، الفراهيدى، الأزدى، اليحمدى، البصرى (170100هـ) من أئمة اللغة والأدب، ومن نوابغ الفكر، وأذكياء العالم، وهو واضع علم العروض، كان يحج سنة، ويغزو سنة وكان زاهدا. انظر: تاريخ الإسلام، للذهبى [170161هـ] 169والوافى بالوفيات 13/ 385، والأعلام 2/ 314، ومعجم المؤلفين 4/ 112.

(4) أبو على، هارون بن زكريا، الهجرى (ت نحو 300هـ) عالم بالأدب واللغة، والبلدان، انظر: معجم البلدان 20/ 262، ومقدمة الشيخ حمد الجاسر لكتاب «التعليقات والنوادر» 1488، والأعلام 8/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت