إلحاق مدلول جديد بمدلول قديم، عن طريق العلاقة المباشرة بين المدلولين، غير أنّ السمات المشتركة فقط هى التى يدركها المتكلم، حين يتم الانتقال من المعنى القديم إلى المعنى الجديد، والمعتاد أن يعيش المعنى القديم، جنبا إلى جنب مع المعنى الجديد فالطير المسمى: [وهو طير الكركى] سوف يظل يدعى بهذا الاسم، بالرغم من أنّ اللفظ نفسه قد أطلق على تلك الآلة المعهودة، التى تستعمل في رفع الأحمال الثقيلة» [1] .
وضرب أولمان مثلا آخر بيّن فيه كيف اكتسبت كلمة معنى الأكلة الخفيفة، إلى جانب معناها الأول وهو الموازنة، والمراجعة التفصيلية، معتمدا على حادثة تاريخية، أعطت تفسيرا مقبولا لهذا التطور في المعنى [2] .
«ولعل أهم عامل في تغيّر المعنى هو الاستعمال المجازى، وليس من الضرورى أن يكون الاستعمال المجازى مقصودا، متعمدا، كما نلحظه في بعض الأساليب الشعرية، والكتابية، بل قد يقع من عدة أفراد في البيئة اللغوية، في وقت واحد، ودون مواضعة، أو اتفاق بينهم، فالناس في لغة تخاطبهم قد يلجئون إلى مجازات لتوضيح معانيهم، وإبرازها في صورة جلية، دون أن يعمدوا إلى هذا عمدا، أو يرغبوا في إظهار براعة في الكلام، فكما تعوّدوا أن يقولوا: «رأس الإنسان» ، قد يقولون أيضا «رأس الجبل» ، و «رأس النخلة» ، ثم أخيرا «رأس الحكمة» ولا يعنون بكلمة «رأس» في كل استعمال من هذه الاستعمالات سوى الجزء الأعلى البارز من كل شىء، وإن اختلفت هذه الأجزاء في تفاصيلها.
ونحن في فهمنا لمعانى الأشياء لا نتطلب الدقائق والتفاصيل فيها، بل نكتفى عادة بفكرة سريعة ذات ارتباط بتجاربنا السالفة» [3] ، وهذه العفوية في الاستعمال المجازى هى ما أشار إليه الغزّالى، من قبل، من استعارة «أطراف الحيوان لغير الحيوان كقولهم: رأس المال، ووجه النهار، وعين الماء، وحاجب الشمس» [4] .
(1) دور الكلمة في اللغة 117، وفصول في فقه العربية 327.
(2) دور الكلمة في اللغة 174، وفصول في فقه العربية 328.
(3) فى اللهجات العربية 193، وانظر: دلالة الألفاظ 128.
(4) معيار العلم 87.