فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 786

وكان العسكرى موفقا في بيان انتقال المعنى من الحسى إلى المعنوى، فإنّ «المعنويات فرع عن الحسيات بطريق المجاز» [1] .

وهو ما أجمع عليه المحدثون من علماء اللغات [2] .

وقد يسهم التاريخ في تفسير بعض المجازات الغامضة، من ذلك ما بيّنه العسكرى في كلمة «الجائزة» بمعنى العطية أو المنحة [3] ، ومن ذلك «التقاوى» بمعنى البذور، ومرجعها إلى «الحبوب» التى كان يأخذها الفلاحون من مخازن الحكام، وملّاك الأرض، مساعدة، و «تقوية» لهم على توفير احتياجات الأرض من البذور، على أن يردها آخذوها عند الحصاد، مع ما على الأرض من خراج [4] .

ولا تختلف اللغة العربية عن غيرها من اللغات في تأثير المجاز في معانى الكلمات، وظهور المشترك، فلعله من الظواهر اللغوية العامة فقد أصبحت كلمة «» في بعض اللغات الأوربية، كالإنجليزية والفرنسية تعنى «الدّبّابة» ، إلى جانب معناها الأول كخزان، أو وعاء من الزنك، والأصل في هذه التسمية: أنّ البريطانيين في أثناء الاستعداد للحرب العالمية الأولى وبعد أن توصلوا إلى صنع الدبابة وكان شكلها الأول يشبه الخزان، وحفظا للأسرار الحربية كانت العامة، إذا مرت بمستودع من مستودعاتها، ودفع الفضول بعضهم إلى السؤال عن هذا الشىء المجهول الغامض، قيل لهم: إنه خزان، ومن هنا جاءت التسمية [5] .

ويقول أولمان: «فالاستعارة مثلا كما في نحو، وظيفتها

(1) فصول في فقه العربية 328.

(2) انظر: في اللهجات العربية 119، دور الكلمة في اللغة 191.

(3) قال: إنّ بعض الأمراء في أيام عثمان (وأظنه عبد الله بن عامر قصد عدوّا من المشركين، بينهم وبينه جسر، فقال لأصحابه: «من جاز إليهم فله كذا» فجازه قوم منهم، فقسّم فيهم مالا فسمّيت العطيّة على هذا الوجه جائزة». انظر: الفروق في اللغة 166.

(4) انظر: فصول في فقه العربية 329.

(5) محاضرات في اللغة الإنجليزية، للدكتور محمد مهدى علام، ألقاها على طلبة الدراسات العليا، في كلية الآداب، جامعة عين شمس، في سنة 69/ 1970م، ولا ننس أنّ «الدبّابة» لفظ قديم استعير للسلاح المعروف اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت