إذا لقيت نبي وهب بمنزلة ... لم تدر أيّهما الأنثى من الذّكر
مؤدّبون على الفحشاء من صغر ... مدرّبون على النّكراء من كبر
قميص أنثاهم ينشقّ من قبل ... وقميص ذكرانهم تنقدّ من دبر
محنّكون ولم تقطع سرائرهم ... بين الحواضن والدّايات بالكمر
حكى الحارث بن همّام قال: مررت في تطوافي بشيراز، على ناد يستوقف المجتاز، ولو كان على أوفاز فلم أستطع تعدّيه، ولا خطت قدمي في تخطّيه فعجت إليه لأسبك سرّ جوهره وأنظر كيف ثمره من زهره، فإذا أهله أفراد، والعائج إليهم مفاد. وبينما نحن في فكاهة أطرب من الأغاريد، وأطيب من حلب العناقيد، إذ احتفّ بنا ذو طمرين، قد كاد يناهز العمرين، فحيّا بلسان طليق، وأبان إبانه منطيق ثم احتبى حبوة المنتدين، وقال: اللهمّ اجعلنا من المهتدين. فازدراه القوم لطمريه، ونسوا أنّ المرء بأصغريه.
* * * التّطواف: مصدر طوّفت حول الشيء، إذا أكثرت المشي حوله. وقد طفت به وأطفت، وإذا درت وأكثرت ذلك قلت: طوّفت.
وشيراز: مدينة فارس العظمى، وهي مدينة جليلة عظيمة، ينزلها الولاة ولها سعة حتى إنه ليس فيها منزل، إلّا وفيه لصاحبه بستان فيه جميع الثمار والرياحين والبقول، وكلّ ما يكون في البساتين. وشرب أهلها من عيون تجري في أنهار تأتي من جبال يسقط عليها الثلج.
قوله: ناد: مجلس. يستوقف: يحبس ويجعله يقف. المجتاز: خاطر الطريق المارّ عليه.
أو فاز: انحفاز وعجلة، ومنه قولهم: قعد مستوفزا، معناه قعد على وفز من الأرض، والأوفاز: جمع وفز وهو ألّا يطمئن في قعود. قال الجوهري رحمه الله تعالى:
تقول نحن على أوفاز، ولا تقول على وفز، ومعناه ألا تلقاه معدّا.
الأزهريّ: الوفزة: الوثبة بعجلة، وقعد مستوفزا، إذا رفع أليتيه ووضع ركبتيه ولم يطمئن.
تعدّيه: تخطّيه وجوازه. وخطت: مشت، عجت: ملت. أسبك. أجرّب سرّ
جوهره: أراد باطن أهله إذ كانوا في الظاهر ذوي مناظر، فأراد أن يعرف: هل هم أهل علوم وآداب،. حتى يكملوا في الظاهر والباطن، أم أمرهم على خلاف ذلك، وبيّن ذلك بقوله: كيف ثمره من زهره، فكنى بالزّهر عن ظاهرهم، وبالثّمر عن سرّهم الباطن، وسرّ كل شيء: باطنه وخالصه، وقال المعرّي: [البسيط]