ووعد ووعيد! فقال له معاوية: أنت أخطب العرب، فقال: العرب وحدها! بل أخطب الإنس والجن، فقال له معاوية: كذلك أنت.
وهو أوّل من قال: أما بعد، وأوّل من آمن بالبعث من الجاهليّة، وأوّل من توكأ على عصا، وعمّر مائة وثمانين سنة، وهو القائل يمدح طلحة بن عبيد الله، وهو طلحة الطلحات الخزاعي فقال فيه: [مجزوء الكامل]
يا طلح أكرم من مشى ... حسبا وأعطاهم لتالد [1]
منك العطايا فاعطني ... وعليّ مدحك في المشاهد
فقال له طلحة: احتكم، فقال: برذونك الورد، وفصرك بزرنج، وغلامك الخباز، وعشرة آلاف درهم، فقال له: أفّ أف لك! لم تسألني على قدري، إنما سألتني على قدرك وقدر باهلة، والله لو سألتني كلّ قصر لي وعبد ودابة لأعطيتك.
قوله: «باقلا» ، هو من إياد، قيل من بني مازن. وقال حميد الأرقط في وصف ضيف أكثر من الطعام: [الطويل]
أتانا وما داناه سحبان وائل ... بيانا وعلما بالذي هو قائل [2]
فما زال عنه اللّقم حتى كأنه ... من العيّ لمّا أن تكلّم باقل
والعرب تقول: إنّه لأعيا من باقل، ومن عيّه أنه اشترى ظبيا، فحمله على عنقه، فسئل عن ثمنه، فحلّ عنه يديه وفتح أصابعه، وأشار بها وأخرج لسانه يريد أنه بأحد عشر درهما، ولم يلهم أن يخبر عن سومه بلسانه ولمّا عيّر باقل بفعله قال: [المتقارب] يلومون في عيّه باقلا ... كأنّ الحماقة لم تخلق
فلا تكثروا العتب في عيّه ... فللعيّ أجمل بالأموق
خروج اللسان وفتح البنان ... أخفّ علينا من المنطق
الأموق: الأحمق. قوله: «حللت» نزلت. سائلا: طالبا معروفهم جودا: كرما.
سائلا: جاريا. حيا: مطرا كثيرا.
والوابل: أشدّ المطر، يريد أنهم كانوا يزيدون عليهم في الفضل.
(1) البيتان لسحبان بن وائل الباهلي في لسان العرب (طلح) ، والتنبيه والإيضاح 1/ 256 (البيت الأول فقط) ، وتاج العروس (طلح) .
(2) البيتان لحميد الأرقط في لسان العرب (بقل) ، وتهذيب اللغة 9/ 172، وتاج العروس (بقل) .