فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1453

والقوب: الفرخ، وهذا مثل يضرب للرجلين يفترقان بعد الصّحبة، وجاء مقلوبا لأن الذي ينفصل ويخرج إما هو الفرخ من البيضة، والقوب، من تقوّب الشيء إذا انتشر، ومنه القوباء لداء الحزاز. وابن يعقوب هو يوسف عليهما السلام، وبراءة الذئب من دمه، هو ما يحكى أنّ إخوته لما جاءوا أبيهم يبكون على يوسف، علموا أنه لا يصدّقهم، فاصطادوا ذئبا فلطّخوه بدم، وأتوه يبكون، وقالوا له: هذا الذئب قد ضري، أكل أغنامنا وأكل يوسف أخانا، قال لهم: أطلقوه، ودعا الله يعقوب أن ينطقه له، فقال للذئب: ادن منّي، فجعل يبصبص بذنبه ويدنو منه، حتى وضع خدّه على فخذ يعقوب، فقال له: لم

أكلت ابني، وفجعتني فيه؟ فقال: لا والله يا نبيّ الله، ما رأيته ولا أكلته، وإني لغريب في أرضكم اليوم، وصلت من مصر في طلب أخ لي فقدته، فأوثقني هؤلاء وساقوني إليك، فقال لهم يعقوب عليه السلام: الذئب مع أخيه أوفى منكم مع أخيكم.

قوله: «سمت» : أي كلّفت. شططا: شيئا بعيدا، والشّطط: مجاوزة القدر.

ورمت فرطا: طلبت شيئا متفاوتا، وكيف لم يسمّه شططا، وقد حرمه لذة ليلة مع هذا الغلام أحسن من ليلة الخفاجي حيث يقول: [مخلع البسيط]

وليلة طلقة قضتني ... من موعد للحبيب دينا

بتنا نجرّ الذيول فيها ... والخمر تمشي بنا بالهوينى

أرسل في روض وجنتيه ... لحظة عين تفيض عينا

كأنّما اللحظ كيمياء ... تذهب من وجهه لجينا

وما توهّمت أنّ طرفا ... يقلب عين اللجين عينا

أو ليلة الآخر حين يقول: [الكامل]

لمّا رأى من ظلت فيه متيمّا ... جسمي ضئيلا والفؤاد مولّها

جادت شمائله عليّ بليلة ... أهدت إلى الصبّ المعنّى ما اشتهى

عانقت فيها البدر ليلة تمّه ... يا من رأى بدرا يعانقه السّها!

[أحمد بن سريج من أئمة الشافعيّة]

قوله: «الحجج السّريجية» منسوبة إلى أحمد بن سريج، وهو من كبار أصحاب الشافعيّ، وكان حسن الاحتجاج، مليح المناظرة.

وقال الفنجديهيّ: السّريجيّة منسوبة إلى الإمام أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج إمام أصحاب الشافعيّ على الإطلاق، ومن لا نفست ذات درّ بمثله في الآفاق، حججه في أحكام الشرع أوضح الحجج، وأقواها وأمتنها على مرور الأيام والحجج، وكان يلقّب بالبازي الأشهب، وبالشافعيّ الثانيّ، لتبحّره في استنباط المعاني، من غوامض الأخبار والمثاني، دلائله في فنون العلم متينة، وبراهينه مبينة.

وقال: رأيت في المنام كأنا أمطرنا كبريتا أحمر، فملأت كمّي وحجري وجيبي منه، فعبّر لي أني أرزق علما غزيرا كعزّة الكبريت الأحمر.

وسمع يتمثّل بهذه الأبيات: [المتقارب]

فلا تحسد الكلب أكل العظام ... فعند الخراءة ما ترحمه

تراه وشيكا شكسا إسته ... كلوما جناها عليه فمه

إذا ما أهان امرؤ نفسه ... فلا أكرم الله من يكرمه

وكان يناظر محمد بن داود، فقال له ابن داود يوما وقد أكثر عليه السؤال: أبلعني ريقي، فقال له: قد أبلعتك الدّجلة والفرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت