فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1453

قوله: «مشاغب» مسارع للشرّ. هبّ: تحرك. مراء: جدال، ومعنى «اسر» اكشف وأزل، يقول: إذا تعلّق بك وهبّ عليك جدال من صاحب فاكشفه عن نفسك بالمناصحة، وباعد المراء. وتقول: سريت الثوب عنّي، وسريته، إذا كشفته، قال ابن هرمة: [الطويل]

* سرى ثوبه عني السرى المتخايل [1] *

ومنه سرّي عن الرجل أي كشف عنه ما كان يجده من الغمّ والغضب، وقد يكون معنى «اسر» باعد وفارق من السّرى، وهو سير الليل، فيقول: فارق موضع الجدال وباعده. رسا: ثبت، أي إذا سكن الخلاف بين القوم فارم أنت به واتركه، ويروى: «اسر» بالضمّ، أي كن سريّا، أي سيدا ذا مروءة، إذا هاج الجدال بين القوم فباعده.

وقال سابق البريري: [البسيط]

لا تنفعنّ لجوجا حين تزجره ... إنّ اللّجوج له في المال إغراء

وأغض في حسن عفو عن نوادره ... فالحرّ فيه عن الآفات إغضاء

والمراء مدافعة الحقّ وترك الانقياد، لما ظهر منه، وقد يستعمل بمعنى الجدال، فمن جادل ليظهر باطلا فجداله محظور.

وفي الحديث: «من ترك الجدال محقا بنى الله له بيتا في الجنة» [2] .

وقال ميمون بن مهران: لا تمار من هو أعلم منك إنه يختزن عنك علمه ولم تضره شيئا.

وقال لقمان لابنه: من لا يملك لسانه يندم، ومعن يكثر المراء يشتم، ومن يدخل مداخل السوء يتهّم. يا بنيّ لا تمار العلماء فيمقتوك.

وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: المراء يقسي القلوب ويورث الضغائن وقال بلال بن مسعدة: إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا بنفسه فقد تمت خسارته.

(1) يروى البيت بتمامه:

سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل ... وودّع للبين الخليط المتزايل

وهو في ديوان ابن هرمة ص 166، ولسان العرب (خيل) ، (سرا) ، وتهذيب اللغة 13/ 54، ومقاييس اللغة 3/ 154، وتاج العروس (خيل) ، (سرا) .

(2) أخرجه بنحوه أبو داود في السنة باب 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت