فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1453

له صوت. والصامت: الذهب والفضة والمتاع. رثى: بكى. وأشفق الشامت: الذي يسرّ بمصيبتك، ومنه تشميت العاطس، وهو إدخال السرور عليه بالدعاء، وقد شمت به شماتا وشماتة، فهو شامت إذا سرّ ببلاء ينزل به. والحاسد، هو الحسود.

* * *[الحسد وما قيل فيه]

والحسد أوّل ذنب عصي الله به في السماء والأرض، أما في السماء فحسد إبليس آدم، وأما في الأرض فحسد قابيل هابيل.

وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: {رَبَّنََا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلََّانََا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}

[فصلت: 29] : إنهما قابيل وإبليس، فالحسد حمل إبليس على الكفر، وحمل قابيل على قتل أخيه.

وقال عليّ رضي الله عنه: لا راحة لحسود، ولا أخ لملول، ولا محبّ لسيّىء الخلق.

وقال رجل لخالد بن صفوان: إني أحبّك، قال: وما يمنعك، ولست لك بجار ولا أخ ولا ابن عمّ! يريد أن الحسد موكّل بالأدنين.

الحسن البصريّ: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد بنفس دائم، وحزن لازم، وغيرة لا تنفد.

معاوية: كلّ الناس أقدر على أن أرضيهم إلّا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها.

المبرّد: حدثنا الزياديّ، قال: يقال: ستة لا تخطئهم الكآبة: فقير حديث عهد بغنى، ومكثر يخاف على ماله التلف، والحسود، والحقود، وطالب مرتبة فوق قدره، وخليط أهل الأدب وليس منهم.

قال الأصمعيّ: اجتمع ثلاثة حسّاد، فقال أحدهم لصاحبه: ما بلغ من حسدك؟

قال: ما اشتهيت أن يفعل بمسلم خير قطّ، فقال الثاني: أنت رجل صالح، ولكني ما اشتهيت أن يفعل بي خير قطّ، فقال الثالث: ما في الأرض خير منكما، ولكني ما اشتهيت أن يفعل أحد بأحد خيرا قطّ.

قال: وأنشد الشاعر: [البسيط]

كلّ العداوة قد ترجى مودّتها ... إلّا عداوة من عاداك من حسد

وقال حبيب: [الكامل]

وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود [1]

(1) البيتان في ديوان أبي تمام ص 85.

لولا اشتعال النّار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود

وقال القاضي ابن عمر: [المتقارب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت