فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1453

وحدّثت أن صاحب برطونة اليوم من ذرّيته. وذكر الثعالبيّ أنه وجد للصّابي فصلا من كتاب استظرفه جدّا، يذكر صلة وصلت إليه من الصاحب، وهو: وصل أطال الله بقاء سيدنا أبو العباس أحمد بن الحسين، وأبو محمد أحمد بن جعفر بن شعيب حاجّين، فعرّجا إليّ ملمّين، وعاجا عليّ مسلّمين، فحين عرفتهما، وقبل أن أردّ السلام عليهما مددت اليد إلى ما معهما، كما مدّها حسان بن ثابت إلى رسول جبلة بن الأيهم، ثقة منّي

بصلته، وشوقا إلى تكرمته، واعتمادا لإحسانه، وألفا لموارد إنعامه، وتيقّنا أن الخطرة مني على باله، مقرونة بالنّصيب من ماله، وأن ذكراه، مشفوعة بجدواه.

رجع ما انقطع. فيريد أنه لو خطب لهؤلاء القوم ابن أدهم على زهده وفضله، أو ابن الأيهم على ملوكيته وعزته لسوّوا بينهما في الصّداق اقتداء بالنبيّ صلّى الله عليه وسلم.

وجاء في الترمذيّ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تغالوا في صدقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة أو تقوى عند الله، لكان أولاهم بها نبيّ الله صلّى الله عليه وسلم، وما أعلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه، على أكثر من اثنتي عشرة أوقية [1] .

قال ابن عيينة: والأوقية عند أهل العلم أربعون درهما، واثنتا عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهما.

وفي غير الترمذي أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: «تياسروا في الصّداق» [2] وكانت صدقات أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم على عظم قدره، وعلّو مرتبته اثنتي عشرة أوقية ونشّا، والنّشّ عشرون درهما، فذلك خمسمائة درهم.

وروي عن عمر رضي الله عنه: أنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا لا تغالوا في صدقات النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد أنه ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال. فعرضت له امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، كتاب الله أحق أن يتّبع أو قولك؟ قال: كتاب الله تعالى. ثم قال: فيم ذلك؟

قالت: الله تعالى يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدََاهُنَّ قِنْطََارًا فَلََا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20] ، فقال عمر رضي الله عنه: كلّ أحد أفقه من عمر! ثم رجع إلى المنبر، فقال: إني كنت نهيتكم عن أن تغالوا في صدقات النساء، فليفعل كلّ رجل منكم في ماله ما أحبّ [3] .

فرجع عمر عن اجتهاده إلى ما قامت عليه الحجة فأباحه للناس واستعمله في نفسه، فأصدق أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم أربعين ألفا والقنطار ألف دينار ومائتا دينار إلا أن المياسرة في الصداق أحبّ عند أهل العلم من المغالاة.

ومن الملح في صداق خمسمائة، ما حدّث به ابن أبي شيبة قال: كان حجاج جارنا، فسمعته يقول لأبيه: تزوجت أمي على خمسمائة درهم، وبقيت أنا لك ربحا، فقال له أبوه: من سخنة عين هذا الربح أخشى.

(1) أخرجه بنحوه الدارمي في النكاح باب 18، ورواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 3/ 18.

(2) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 5/ 296.

(3) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 3/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت