القميص. لباسه: ثيابه، أي أطمع أن ألبس من ثيابه قميصا. أباحث: أسائل. جلّ:
عظم. قلّ: حقر. أستسقى الوبل والطلّ، أي أطلب منه السقي، والوبل: أشدّ المطر والطلّ: أضعفه، ويقال: الركّ أضعف من الطلّ، ومنه قيل للدنىء: ركيك. أتعللّ:
أشغل نفسي وأطمعها، والعلالة: الشيء اليسير، وعسى ولعلّ: معناهما الرجاء والطمع يريد أنه يسائل الجليل في العلم والحقير، ومن كثر علمه وكان كالوبل، أو قلّ وكان كالطّل، وإذا فقد من يؤخذ عنه العلم رجا نفسه بوجوده وأطمعها. والتعللّ: قطع الزمان بالعيش اليسير وقد تعللّ بشرا به، إذا أخذ منه قليلا قليلا فمعنى «أتعلل عسى ولعل» ، أذهب عله وجدي بالرجاء والطمع.
* * * فلما حللت حلوان، وقد بلوت الإخوان، وسبرت الأوزان وخبرت ما شان وزان، ألفيت بها أبا زيد السّروجيّ يتقلب في قوالب الأنتساب، ويخبط في أساليب الأكتساب فيدعي تارة أنّه من آل ساسان، ويعتزي مرّة إلى أقيال غسان، ويبرز طورا في شعار الشّعراء، ويلبس حينا كبر الكبراء.
حللت: نزلت، وحلوان: بلدة بينها وبين مدينة بغداد أربع مراحل، وهي من كور الجبل، وسميت باسم بانيها، وهو حلوان بن علي بن الحاف بن قضاعة وهي مدينتان بينهما نهر عظيم مقداره فرسخ، وهي مقابلة لطبرستان، وهي جبلية سهلية بحرية لها زيتون ونخيل، وبها قصب السكر وافتتحت في زمن عمر.
* * * بلوت: جربت، الإخوان: الأصحاب. سبرت: فتشت، الأوزان: أقدار الناس، خبرت: جربت وعرفت، شان: عاب. وزان: زيّن يريد أنه دخلها وهو مجّرب عارف بالناس. ألفيت: وجدت، يتقلب: يتنوّع. قولب جمع قالب، وقالب كل شيء: قياسه، وما يصنع عليه. يخبط: المشي في الأرض على غير قصد كمشي الأعمى، أساليب:
طرق. واحدها أسلوب. آل ساسان: ملوك الفرس. يعتزي: ينتسب. أقيال: ملوك غسان: قبيلة باليمن كان منها ملوك، وغسان: ماء كان شربا لولد مازن بن الأزد بن الغوث فسمّوا به، يبرز: يظهر. طورا: حينا. شعار: ثياب. والشّعار ثوب يلي الجسد.
كبر: تكبر، يريد أنه لقي أبا زيد بحلوان يتنوّع بذلك. في أحوال المكدين، ويجري بذلك في طرق اكتساب المعيشة فيدعي أنه من آل ساسان.
وأصل هذا أن الفرس كان فيهم الملك، وكانت العرب تحت حكم ملوكهم، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لملكهم بكتابه يدعوهم إلى الإسلام، مزّقوه، فدعا الله عليهم أن
يمزقوا كلّ ممزق، فأوقع بهم المسلمون في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد حروب شديدة معظمها بالقادسية، فلم يبق لهم في الملك رسم، وصاروا في خلافة عثمان رضي الله عنه تحت حكم المسلمين، وكانوا أهل دهاء وجراءة وحروب ورماية، فسكن من بقي منهم الأمصار، واستعربوا وتفقهوا. فكان منهم من نفع الله به المسلمين، وكان منهم أهل أهواء وبدع، ونشأت منهم هذه الطائفة الخسيسة أهل الكدية، فكانوا يطوفون على البلدان، ويقولون: نحن من بني ساسان، فينتسبون إلى ملوكهم، ثم يتذللّون في السؤال، ويذكرون تلاعب الدهر وانقلاب حال الملوك إلى السؤال، فيقع الإشفاق عليهم، والميل بالرزق لهم، حتى شعر الناس بمكرهم وخديعتهم، فطردوا، وصار الناس إذا رأوا سائلا متمسكا قالوا. ساساني، وقيل: إنّ ساسان اسم رجل معين، وهو أول من أسس الكدية، فنسبوا إليه، كما أنّ الطفيلي منسوب إلى رجل اسمه طفيل وهو أول من تطفل، فأراد أن أبا زيد كان يتنوع في أحواله، فيتمسكن تارة ويدعي أنه من ساسان، ويتعاظم أخرى فينتسب إلى غسان، ويبرز مرة في أحلاس الشعراء المكدين، ويظهر ثانية في ثياب فاخرة، ولباس الكبراء المثرين.