ترتفع، شيمة: طبيعة، أي لولا شؤم الأيام لم تتغير الطباع، أي لو استقامت هي لاستقامت أحوال الناس فيها، فكان كل إنسان يدرك منها على قدر منزلته.
ومما قيل في ذمّ الزمان مما يوافق هذا المعنى، أنّ عبد الملك بن مروان سأل مسلمة بن يزيد وكان من المعمّرين فقال: أيّ الملوك رأيت أكمل؟ وأيّ الزمان رأيت أفضل؟ فقال: أمّا الملوك فلم أر إلا حامدا أو ذامّا، وأمّا الزمان فيرفع أقواما ويضع أقواما، وكلّهم يذمّ زمانه. لأنه يبلي جديدهم، ويفرّق عديدهم، ويهرم صغيرهم، ويهلك كبيرهم.
أبو جعفر الشيبانيّ قال: أتانا أبو ميّاس الشاعر، ونحن في جماعة، فقال: ما أنتم فيه؟ قلنا: نذكر الزمان وفساده، قال: كلّا إنّ الزمان وعاء، وما ألقي فيه من خير أو شر كان على حاله، ثم أنشأ يقول: [الوافر]
أرى حللا تصان على رجال ... وأخلاقا تذال ولا تصان
يقولون الزّمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان
وقال آخر: [المتقارب]
أيا دهر إن كنت عاديتنا ... فها قد صنعت بنا ما كفاكا
جعلت الشّرار علينا خيارا ... وأوليتنا بعد وجه قفاكا
وقال أبو العتاهية: [الطويل]
كفاك عن الدّنيا الذميمة مخبرا ... غنى باخليها وافتقار كرامها
وأن رجال النّفع تحت مداسها ... وأنّ رجال الضرّ فوق سنامها
وقال ابن لنكك: [مجزوء الرمل]
يا زمانا ألبس الأح ... رار ذلّا ومهانه
لست عندي بزمان ... إنّما أنت زمانه
وقال ابن الرومي: [الكامل]
دهر علا قدر الوضيع به ... وغدا الشّريف يحطّه شرفه
كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلا ويطفو فوقه جيفه
وكرّره فقال: [البسيط]
قالت علا الناس إلا أنت قلت لها: ... كذاك يسفل في الميزان ما رجحا
وقال آخر: [الخفيف]