قوله: «ينشر» ، أي يحيي الموتى ويقيمهم، فينشرون في الأرض. والرجام:
القبور، واحدها رجم. تألّفه: ضمّة وترك خلافه. إبرار حلفه: مراعاة قسمه.
أشلناه: رفعناه. شائلة: مرتفعة.
فاء: رجع. مجثمه: موضعه، وأصله للطائر.
الصّرّى: العزيمة، ويقال: أصررت على الشيء، عزمت عليه، وهو منّي صرّى وصرىّ وأصرى أي عزيمة وجدّ.
وضّلت ناقة أبي السّمال، فقال: والله لئن لم يردّها الله عليّ لا أصلّي أبدا، فذهب في ابتغائها، فوجدها وقد تعلّق زمامها بشجرة، فقال: علم الله أنها كانت مني صرّى فردّها عليّ.
وقال حبيب: [الكامل]
لما رآهم بابك دون المنى ... هجر الغواية بعد طول وصال [1]
تخذ الفرار أخا وأيقن أنه ... صرّى عزم من أبي السمّال
يقول: لما رأى كثرة من يحاربه أيقن أن ما تمناه فيهم لا يدركه، فهجر الضلالة، وانهزم، إذ أيقن أن طالبه مصرّ على طلبه.
الحرّى: الوكيدة الشديدة، والكبد الحرّى: اليابسة العاطشة.
وناظر الحريريّ بهذه المقامة مقامة المضيريّة في البديعية، ومن هنا إلى أولها مبنيّ على تلك.
قال البديع: حدّثنا عيسى بن هشام قال:
كنت بالبصرة ومعي أبو الفتح الإسكندريّ، رجل الفصاحة، يدعوها فتجيبه، والبلاغة، يأمرها فتطيعه. وحضرنا معه دعوة بعض التّجار، فقدّم مضيرة [2] نثني على الحضارة [3] ، وتترجرج [4] في الغضارة [5] ، وتؤذن بالسّلامة، وتشهد لمعاوية رحمة
(1) البيتان في ديوان أبي تمام ص 261.
(2) المضيرة: نوع من الطعام يتخذ من اللحم واللبن الحامض، وربما أضيف إليه الحليب، ثم يوضع عليه التوابل والأبزار.
(3) أي أن أهل الحضر أقدر على صنعها من البدو.
(4) تترجرج: أي تموج وتتحرك.
(5) الغضارة: القصعة.