فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1453

فمعنى اربأ بنفسك: أي ارتفع بموضع ممتنع واحترس فيه لتنجو. سدى: مهملا.

استظهار: استعداد، وقد استظهرت بالشيء فظهرت به وأظهرته إذا جعلته خلف ظهرك حماية ووقاية، والظهير المعاون. والعلائق: كلّ ما يعلق القلب بحب الدنيا. والرفاهة:

الخفض والعيش الهنيء. الأسرار: البواطن، يريد أنّ سرّ الإنسان وخاطره إذا قطع علائق الدنيا كان مترفّها خالي السر والبال. أرقب: أحرس. سالمت: صالحت. كيدها:

مكرها. الغدار: الذي يؤمّنك فإذا أمنته خانك. وتوثبه: تهيّؤه للوثب عليك. خطوبها:

أمورها ونوازلها. تفجأ: تأتي على غفلة. ونت: فترت: والسري: مشي الليل. الأقدار:

ما يقدره الله على العبد من خير أو شر، فيقول: إذا أمنتك الدنيا من مكرها، فلا تأمنها فخطوبها تأتي على غفلة بعد أمد طويل، وضمّن هذا الشعر وصايا في التحذير من الدنيا.

* * *[التحذير من الدنيا وغرورها]

ونسوق هنا من النظم والنثر ما ينتظم في سلك ما نظم، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» [1] .

وقال: «الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ومن أخذها بغير حقها كان كالآكل الذي لا يشبع» [2] .

وقيل لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: صف لنا الدنيا، فقال: ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرها فناء، حلالها حساب، وحرامها عذاب من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن.

وقال ابنه محمد ابن الحنفيّة: من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا.

وقيل لبعض الحكماء: صف لنا الدنيا، فقال: أمل بين يديك وأجل مطلّ عليك، وشيطان فتّان، وأمانيّ جرّارة العنان، تدعوك فتستجيب، وتزجرها فتخيب.

وقيل لآخر: صف لنا الدنيا، فقال: ناقضة للعزيمة، مرتجعة للعطية، كل من فيها يجري إلى ما لا يدري.

وقال هارون الرشيد: لو قيل للدنيا: صفي نفسك، ما وصفت نفسها بأكثر من قول أبي نواس: [الطويل]

(1) أخرجه مسلم في الزهد حديث 1، والترمذي في الزهد باب 16، وابن ماجه في الزهد باب 3، وأحمد في المسند 2/ 197، 323، 389، 485.

(2) أخرجه الترمذي في الفتن باب 26، والزهد باب 41، وابن ماجه في الفتن باب 19، والدارمي في الرقاق باب 37، وأحمد في المسند 3/ 7، 19، 22، 46، 61، 6/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت