فمعنى اربأ بنفسك: أي ارتفع بموضع ممتنع واحترس فيه لتنجو. سدى: مهملا.
استظهار: استعداد، وقد استظهرت بالشيء فظهرت به وأظهرته إذا جعلته خلف ظهرك حماية ووقاية، والظهير المعاون. والعلائق: كلّ ما يعلق القلب بحب الدنيا. والرفاهة:
الخفض والعيش الهنيء. الأسرار: البواطن، يريد أنّ سرّ الإنسان وخاطره إذا قطع علائق الدنيا كان مترفّها خالي السر والبال. أرقب: أحرس. سالمت: صالحت. كيدها:
مكرها. الغدار: الذي يؤمّنك فإذا أمنته خانك. وتوثبه: تهيّؤه للوثب عليك. خطوبها:
أمورها ونوازلها. تفجأ: تأتي على غفلة. ونت: فترت: والسري: مشي الليل. الأقدار:
ما يقدره الله على العبد من خير أو شر، فيقول: إذا أمنتك الدنيا من مكرها، فلا تأمنها فخطوبها تأتي على غفلة بعد أمد طويل، وضمّن هذا الشعر وصايا في التحذير من الدنيا.
ونسوق هنا من النظم والنثر ما ينتظم في سلك ما نظم، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» [1] .
وقال: «الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ومن أخذها بغير حقها كان كالآكل الذي لا يشبع» [2] .
وقيل لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: صف لنا الدنيا، فقال: ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرها فناء، حلالها حساب، وحرامها عذاب من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن.
وقال ابنه محمد ابن الحنفيّة: من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا.
وقيل لبعض الحكماء: صف لنا الدنيا، فقال: أمل بين يديك وأجل مطلّ عليك، وشيطان فتّان، وأمانيّ جرّارة العنان، تدعوك فتستجيب، وتزجرها فتخيب.
وقيل لآخر: صف لنا الدنيا، فقال: ناقضة للعزيمة، مرتجعة للعطية، كل من فيها يجري إلى ما لا يدري.
وقال هارون الرشيد: لو قيل للدنيا: صفي نفسك، ما وصفت نفسها بأكثر من قول أبي نواس: [الطويل]
(1) أخرجه مسلم في الزهد حديث 1، والترمذي في الزهد باب 16، وابن ماجه في الزهد باب 3، وأحمد في المسند 2/ 197، 323، 389، 485.
(2) أخرجه الترمذي في الفتن باب 26، والزهد باب 41، وابن ماجه في الفتن باب 19، والدارمي في الرقاق باب 37، وأحمد في المسند 3/ 7، 19، 22، 46، 61، 6/ 68.