فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 1453

ويحك يا نفس احرصي ... على ارتياد المخلص

وطاوعي وأخلصي ... واستمعي النّصح وعي

واعتبري بمن مضى ... من القرون وانقضى

واخشي مفاجاة القضا ... وحاذري أن تخدعي

وانتهجي سبل الهدى ... وادّكري وشك الرّدى

وأنّ مثواك غدا ... في قعر لحد بلقع

آها له بيت البلى ... والمنزل القفر الخلا

ومورد السّفر الأولى ... واللّاحق المتبع

بيت يرى من أودعه ... قد ضمّه واستودعه

بعد الفضاء والسّعه ... قيد ثلاث أذرع

لا فرق أن يحلّه ... داهية أو أبله

أو معسر أو من له ... ملك كملك تبّع

* * * قوله: ارتياد، أي طلب. المخلص: المنجى، عي: احفظي، وهو أمر للمؤنث من

وعى يعي، اعتبري: اتعظي. القرون: الأمم السابقة: انقضى: فرغ وتم. والقضاء هنا:

الموت. ومفاجأته: إتيانه على غفلة. حاذري: خافي. انتهجي: اسلكي وامشي في نهج، وهو الطريق البين. سبل الهدى: طرق الرشاد. ادّكري: تذكّري. وشك الردى:

سرعة الموت. مثواك: موضع إقامتك، لأنّ المثوى والثّواء: الإقامة، والمثوى:

الموضع الذي تقيم فيه، لحد: شق في جانب القبر. بلقع: خال. آها: كلمة توجع.

مورد: موضع الماء. السّفر: المسافرون، الأولى: الأولون المتقدمون، والألى: مقلوب الأول. تقول: أولى وأوّل ككبرى وكبر، وأخرى وأخر، ثم قلبوا الأول فقالوا: الأولى، وتأتي الأولى في كلامهم بمعنى الذين موصولة وهي كثيرة، يريد أن القبر مورد للأولين والآخرين، وسماهم سفرا، لأن الإنسان في الدنيا مسافر لا يقيم إنما يقطع أيامه، وقال التّهامي: [الكامل]

العيش نوم والمنيّة يقظة ... والمرء بينهما خيال ساري [1]

فاقضوا مآربكم عجالا إنما ... أعماركم سفر من الأسفار

قيد: قدر. فإن قيل: كيف جعل القبر ثلاثة أذرع، والذراع شبران، والقدر قدره ما بين تسعة أشبار إلى ثمانية؟ فأخبرني الحاج ابن السقاط أن عندهم بالمشرق ذراعا يسمونه المالكي، يذرعون به ثيابهم، وغيرها فيه من ذراع اليد ذراع ونصف.

وقال أبو القاسم الزجاجي: الذّراع الهاشمي ذراع وثلث، ففي ثلاثة أذرع بالهاشمي ثمانية ففي ثلاثة أذرع بالهاشمي ثمانية أشبار، وبالمالكي تسعة أشبار، فإحدى الذراعين أراد.

وإنما نقل لفظ ثلاثة أذرع من قول عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «كيف بك إذا أنت مت؟ فانطلق بك قومك، فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ذراع وشبر، ثم رجعوا بك فغسلوك وكفنوك وحنّطوك ثم حملوك حتى يضعوك فيه، ثم يهيلوا عليك التراب ويدفنوك، فإذا انصرفوا عنك أتاك فتّانا القبر منكر ونكير أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، يجرّان أشعارهما، ويحثيان التراب بأنيابهما فتلتلاك وترتراك، كيف بك عند ذلك يا عمر؟» قال عمر: يكون معي مثل عقلي هذا؟ قال: نعم، قال: «فإذن أكفيكهما» .

داهية: مجرب للأمور حاذق بها. أبله: عي كثير الغفلة. معسر: فقير. تبع، أراد به تبّعا الأكبر، وهو الذي ذكر الله في كتابه.

قال صاحب التيجان، اسمه شمو رعش بن ناشر النّعم، وسمي أبوه ناشر النعم لأنه

(1) البيت الأول للتهامي في تاج العروس (يقظ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت