لو وردت البحار أطلب ماء ... جفّ قبل الورود ماء البحار
أو مسست العود النّضير بكفّي ... لذوى بعد بهجة واخضرار
أو رمى باسمى النجوم الدّراري ... لا نزوى ضوءها عن الأبصار
ولو أني بعت القناديل يوما ... أدغم اللّيل في ضياء النهار
وقال شواش: [الكامل]
كسدت شواشينا وقلّ معاشنا ... فسعودنا مقرونة بنحوس
فكأنما قطعت رؤوس الناس أو ... خلقوا لشقوتنا بغير رؤوس
قيل لأبي الشمقمق: أبشر فإنّا روينا في الحديث: «العارون في الدنيا هم الكاسون يوم القيامة» ، فأنشأ يقول: [مجزوء الرمل]
أنا في حال تعالى ... الله ربي أيّ حال
ليس لي شيء إذا قيل ... لمن ذا؟ قلت ذا لي
فأراضي الله فرشي ... والسّموات ظلالي
ولقد أفلست حتّى ... حلّ أكلى لعيالي
ومن رأى شيئا محالا ... فأنا عين المحال
لو بقي في الناس حرّ ... لم أكن في مثل حالي
قوله: «منزل» ، أي مضيف. حلف: صاحب. منشىء: موضعي الذي نشأت فيه.
وفيد بلد مشهور، في نصف المسافة التي بين مكة وبغداد، وفيها عين ماء، وينزلها عمّال طريق مكة وأهلها من طيّىء، وهم في سفح جبلهم المعروف بسلمى، وقد ذكرها زهير في قوله: [البسيط]
ثم استمرّوا وقالوا إنّ مشربكم ... ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك [1]
قال الزجاجيّ: سمّيت بفيد بن حام، وهو أوّل من نزلها، قال: ويقول أهل العراق: هي من قولهم: فاد الرجل يفيد فيدا إذا مات، أو من قولهم: استفاد فائدة، وقلّما يقولون: أفاد فائدة، والفيد أيضا نور الزّعفران. قال شيخنا ابن جبير رضي الله عنه: إنه خرج من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بضحوة يوم السبت الثامن من المحرم سنة سبع وتسعين مع أمير الحاج، وصبّحوا فيدا يوم الأحد في اليوم الرابع عشر من خروجهم. ثم وصفها فقال: هي مصر كبير، منفرج في بسيط من الأرض، يمتدّ حوله ربض، يطيف به سور عتيق. وهو معمور بسكان من الأعراب يتعيشون من الحجّاج في التّجارات
(1) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 167، والعقد الفريد 5/ 355، ولسان العرب (فيد) ، (ركك) ، وتاج العروس (فيد) ، (ركك) ، والمحتسب 1/ 87، 2/ 27، ومعجم البلدان (ركك) ، والمنصف 2/ 309، وبلا نسبة في معجم ما استعجم ص 1033، والمقتضب 1/ 200، والمعرب 2/ 156، والممتع في التصريف 2/ 643.