فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1453

المقامة العاشرة وتعرف بالرحبيّة

حكى الحارث بن همّام قال: هتف بي داعي الشّوق، إلى رحبة مالك بن طوق فلّبيته ممتطيا شملّة، ومنتضيا عزمة مشمعلّة. فلمّا ألقيت بها المراسي، وشددت أمراسي، وبرزت من الحمّام بعد سبت راسي، رأيت غلاما أفرغ في قالب الجمال، وألبس من الحسن حلّة الكمال.

* * * هتف بي، أي دعاني، يقال: هتف بي هتفا وهتافا: دعاه، وهتف الحمامة: مدّت صوتها. والشّوق: تحرّك الحبّ، يريد أنّ شوقه إلى الرّحبة يهيج عليه حتى سار إليها، وجعل له داعيا مجازا. والرّحبة: مدينة شهيرة من عمالة الفرات، بناها مالك بن طوق، ووليها فنسبت إليه، وإليها تنسب الثياب الرحبيّة، وتعرف برحبة الشأم، وهي على يسار الطريق هي والرّقة في استقبالك الفرات جائيا من حرّان، وهي في آخر ديار ربيعة، وأول بلاد الشأم والفرات، بين ديار ربيعة والشأم، فإذا عبرته صرت في حدّ الشام.

ومالك كنيته أبو كلثوم بن مالك بن عتّاب بن سعيد بن زهير بن جشم بن بكر ابن حبيب بن عمرو بن غنم بن ثعلب. وقال حبيب يمدحه ويذكر الرّحبة: [الكامل]

يا مال قد علمت ربيعة أنّه ... ما كان مثلك في الأراقم أرقم [1]

طالت يدي لمّا رأيتك سالما ... وأنيخ عن خدّى ذاك العظلم

وشممت ترب الرّحبة العبق الثّرى ... وشفى صداي البحر منها الخضرم

كم حلّ في أكنافها من معدم ... أمسى بها يأوي إليه المعدم

وقال فيه: [البسيط]

رأته في النوم عتّاب فقال لها ... ذو والفراسة: هذا صفوة الكرم [2]

(1) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 275.

(2) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 268.

فجاء والنّسب الوضّاح جاء به ... كأنه بهمة فيهم من البهم

طعّان عمرو بن كلثوم ونائله ... إنّ السيور التي قدّت من الأدم

لو كان يأمل عمرو مثله خلفا ... من صلبه لم يجد للموت من ألم

يقول هذا في اتصاله بنسب عمرو بن كلثوم، وأين هذا من قول دعبل يهجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت