لاح لي حاجب الهلاك عشاء ... فتمنّيت أنّني من سحاب
قلت أهلا وليس أهلا لما قل ... ت ولكن أسمعتها أصحابي
مظهر حبّه وعندي بغض ... لعدوّ الكؤوس والأكواب
الحبقة: الضّرطة، والحلقة جماعة الناس، وربما تؤدّي فضيحتها أمام القوم إلى أن يموت صاحبها غمّا، وقد وجد ذلك.
وحبق أعرابيّ في جماعة فاستحيا، فأشار نحو استه، وقال: إنها خلف نطقت خلفا.
وذكر الحريريّ أن مطيع بن إياس ويحيى بن زياد وحماد الراوية كانوا يشربون ذات يوم، ومعهم نديم لهم، فبرزت منه فلتة، فخجل وغاب عنهم أياما، فكتب إليه مطيع:
[البسيط]
أمن قلوص غدت لم يؤذها أحد ... إلّا تذكّرها بالرّمل أوطانا
خان العقال لها فانبتّ إذ نفرت ... وإنّما الذنب فيه للذي خانا
أظهرت منك لنا هجرا ومعتبة ... وغبت عنا ثلاثا لست تغشانا
هوّن عليك فما في الناس ذو إبل ... إلّا وأينقه يشردن أحيانا
دخل أبو الفضل بديع الزمان على الصّاحب بن عبّاد، ففرح به، وأجلسه معه على سريرة فحبق البديع حبقة منكرة، ثم أراد أن ينفي عن نفسه التّهمة، فقال: يا مولانا هذا صرير التخت، فقال له: بل صفير «التّحت» ، فخرج البديع خجلا، وانقطع عن الوصول إليه فكتب إليه الصاحب: [البسيط]
قل للصفيري لا تذهب على خجل ... من ضرطة أشبهت نايا على عود
فإنّها الريح لا تسطيع تدفعها ... إذ لست أنت سليمان بن داود
تزوّج أعرابيّ امرأة، فلما دخل عليها عابثها، فضرطت، فخرجت غضبي إلى أهلها، وقالت: والله لا أرجع إليه أو يفعل ما فعلت، فقال لها: عودي لأفعل، فعادت، فعابثها فضرطت أخرى، فقال: [السريع]
طالبتني دينا قديما فلم ... أقضيك حتى زدت في قرضك
فلا تلوميني على مطله ... إن كان ذا دأبك لم أقضك
قيل لأعرابّي: ما تقول في الضرطة؟ فقال: لا بأس بها، وربما سببت الضرطة وأنا راكع في الصلاة.
قدم أبو علقمة الأزديّ على الفضل بن عبد الرحمن الهاشميّ بالبصرة، فقال:
الفضل لجلسائه: إذا جلسنا على المائدة وأبو علقمة معنا فليضرط أحدكم ثم الآخر ثم
الآخر، وليكن بين كلّ ضرطتين فرجة، فلما وضعت المائدة فعلوا ذلك، فأخذ أبو علقمة المائدة، وقام بها، فقيل له: إلى أين يا أبا علقمة؟ قال: إلى الكنيف، فمن أراد منكم أن يخرأ كان قريبا.