فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1453

يا خاطب الدنيا الدنيّ ... ة إنّها شرك الرّدى

دار متى ما أضحكت ... في يومها أبكت غدا

وإذا أطلّ سحابها ... لم ينتفع منه صدى

غاراتها ما تنقضي ... وأسيرها لا يفتدى

كم مزده بغرورها ... حتّى بدا متمرّدا

قلبت له ظهر المجنّ ... وأولغت فيه المدى

فاربأ بعمرك أن يمرّ ... مضيّعا فيها سدى

واقطع علائق حبّها ... وطلابها تلق الهدى

وارقب إذا ما سالمت ... من كيدها حرب العدا

واعلم بأنّ خطوبها ... تفجا ولو طال المدى

فالتفت الوالي إلى الغلام وقال: تبّا لك من خرّيج مارق، وتلميذ سارق! فقال الفتى: برئت من الأدب وبنيه، ولحقت بمن يناويه، ويقوّض مبانيه إن كانت أبياته نمت إلى علمي، قبل أن ألّفت نظمي وإنما اتّفق توارد الخاطر، كما قد يقع الحافر على الحافر.

* * * قوله: أقدم أي تقدم. لؤمه في الجزاء: يريد أنه جازاه على ما فعل معه من الخير مجازاة لئيم، فسرق شعره. السداسية الأجزاء، لأن عروضها من الكامل، وأجزاؤها متفاعلن ست مرات. الرّزء: المصاب. فلذ: قطع. أرعني سمعك: أي اسمع مني.

ذرعك: بالك وقلبك. أصلت: جرد سيفه. تتصعّد: تتطلع إلى فوق. الخرّيج: الذي خرّجه معلمه، وفلان خرّيجك، أي الذي خرج بتهذيبك وتعليمك. مارق: خارج عن الطاعة. وتلميذ: طالب متعلم. برئت: زلت وانفصلت. يناويه: يعاديه. يقوّض: يهدم.

نمت: اتصلت. ونميت الحديث: أسندته. ألّفت نظمي: جمعت شعري.

توارد الخواطر: تواطؤ الأذهان، أي وقع لذهن الفتى من الكلام ما وقع لذهن الشيخ، مثل الحافر الذي وقع على الحافر.

وهذا الكلام يعزى لأبي الطيب المتنبي، وسئل عن اتفاقات الخواطر، فقال: الشعر ميدان، والشعراء فرسان، فربّما اتفق توارد الخواطر، كما قد يقع الحافر على الحافر.

قال الأصمعي رحمه الله تعالى: قلت عمرو بن العلاء: أرأيت الشاعرين يتفقان في المعنى ويتواردان في اللفظ لم يلق أحدهما صاحبه، ولا سمع شعره؟ فقال لي: تلك عقول رجال توافقت على ألسنتها.

ومن مشهور ذلك ما وقع في القصيدتين البائيتين لامرئ القيس وعلقمة، وكذلك اتفاقه مع طرفة في قوله: [الطويل]

وقوفا بها صحبي على مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلّد [1]

وقال امرؤ القيس وتجمّل [2] .

(1) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص 30.

(2) أي قول امرئ القيس:

وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمّل

والبيت من الطويل، وهو في ديوان امرئ القيس ص 9، وبلا نسبة في رصف المباني ص 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت