فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1453

ريّاه: تتحرك رائحته، يريد أنه يكتسب منه السامع الدعاء، فيثني عليه ثناء حسنا في الدنيا ويدعو له بالآخرة، ويقال: ضاع المسك يضوع، أي انتشرت رائحته، وقول الشاعر:

[الطويل]

وما هو إلا المسك عند ذوي الحجى ... يضوع وعند الجاهلين يضيع

قال الراوي: فلم يبق في الجماعة إلا من نديت له كفّه، وانباع إليه عرفه، فلّما نجحت بغيته، وكملت مئته، أخذ يثني عليهم بصالح، ويشمّر عن ساق سارح فتبعته لأستعرف ربيبة خدره، ومن قتل في حدثان أمره، فكأنّ وشك قيامي، مثّل له مرامي، فازدلف منّي، وقال: أفقه عنّي: [الخفيف]

قتل مثلي يا صاح مزج المدام ... ليس قتلي بلهذم أو حسام

والّتي عنّست هي البكر بنت الكر ... م لا البكر بنت الكرام

ولتجهيزها إلى الكأس والطّا ... س قيامي الّذي ترى ومقامي

فتفّهم ما قلته وتحكّم ... في التغاضي إن شئت أو في الملام

ثم قال: أنا عربيد، وأنت رعديد، وبيننا بون بعيد، ثمّ ودّعني وانطلق، وزوّدني نظرة من ذي علق.

* * * نديت: كرمت. انباع: سال، عرفه: معروفة. نجحت: انقضت وتمت، بغيته:

طلبته، طفق: أخذ وجعل، سارح: ذاهب، يريد أنه شمرّ لليسر، وأضاف ساقا لسارح، وهو يريد: عن ساق رجل سارح، أي ذاهب. ربيبة خدره، أي التّي رباها في بيته، وربيبة الرجل بنت امرأته من غيره، وقيل لها ذلك لأنه يربيّها فهي «فعيلة» بمعنى مفعولة، فأصلها مربوبة، ويقال: ربّ فلان فلانا وربّاه وربّبه وتربّبه بمعنى واحد، حدثان: أول وشك: سرعة، مرامي: مرادي ومطلبي. ازدلف: قرب، ويقال: قلت الخمر، إذا مزجتها وقد فسره بقوله: مزج المدام.

قال الأخطل: [الطويل]

فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وأحبب بها مقتولة حين تقتل [1]

(1) البيت في ديوان الأخطل ص 263، وإصلاح المنطق ص 35، والدرر 5/ 229، ولسان العرب (قتل) ، (كفى) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 108، وشرح ابن عقيل ص 461، وهمع الهوامع 2/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت