عمدتّ إليه فجبّته، فقال لها أبوها في ذلك، فقالت: من ورد غير مائه، صدر بمثل حاله، إنّ العبد لمن نوكه قد ابتذل إناء لم يوكه، فقال أبوها: يا بنيه لا شللا ولا عمى.
وميّه: مخدوفة اللام، ولا يدري أواو لامها أم ياء، قوله صاحب العين وقال ابن الأعرابيّ: أمأيت القوم، وأمأيتهم: صاروا بي مائة، ففي مأيت دليل قاطع على أن اللام ياء.
وقال الفراء رحمه الله تعالى وكراع: أصلها مئية، وأنشد: [البسيط]
فقلت والرّكب قد تخطيه منيّته ... أدنى عطيات آبائي مئيات [1]
قوله: قفر: غير عامرة. مصحية: زال سحابها، ضربه مثلا للخلوّ من المال، فلا في أرضه خصب فتعمر من أجله، ولا في سمائه سحاب فيرجى خيرها، وقد تقدّم لغيمي مطر.
القينة الملهية: الجارية المغنيّة. وهي في كلام العرب الأمة، مغنّية كانت أو غير مغنّية قال زهير: [البسيط]
ردّ القيان جمال القوم فاحتملوا [2]
واشتقاقها من قنت الشيء أقينة قينا إذا لممته، قال الشاعر: [الطويل]
ولي كبد مجروحة قد بدا بها ... صدوع الهوى لو أن قينا يقينها [3]
ولهذا سمّي الصّواغ والحداد قينا، والماشطة قينة.
قوله: فيغسل الهمّ بصابونه: يعني فينفي همّي بالخمر لأنها تنفي الهمّ والحزن والغم كما يغسل الصابون وسخ الثوب، المضنية: الممرّضة. يقتني: يكتسب، تضوّع
(1) يروى البيت:
فقلت والمرء تخطيه منيّته ... أدنى عطيته إيّاي ميآت
وهو لتميم بن مقبل في المقاصد النحوية 2/ 376، وليس في ديوانه، وله أو لأبي شبل الأعرابي في الدرر 2/ 237، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 508، والدرر 6/ 325، ولسان العرب (ضربج) ، وهمع الهوامع 2/ 239.
(2) عجزه:
إلى الظهيرة أمر بينهم لبك
والبيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 164، ولسان العرب (ردد) ، (لأك) ، (لبك) ، (قين) ، وتهذيب اللغة 9/ 320، 321، 10/ 262، 14/ 65، وجمهرة اللغة ص 377، وكتاب العين 5/ 377، وكتاب الجيم 3/ 213، وتاج العروس (لبك) ، (قين) ، وبلا نسبة في المخصص 12/ 325.
(3) البيت لرجل من الحجاز في تاج العروس (قين) ، ولسان العرب (قين) ، وبلا نسبة في مجمل اللغة 4/ 135، ومقاييس اللغة 5/ 45، وديوان الأدب 3/ 411.