تعرّضت تيم لي عمدا لأشتمها ... كما تعرّض لاست الخارىء الحجر [1]
يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم ... لا يلقينّكم في سوءة عمر
وقال يذكر أمه: [البسيط]
تقول والعبد مسكين يزحّرها ... رفقا فدا لك أتت النّاكح الذكر [2]
وبينا جرير ينشد في زوجته: [الكامل]
لولا الحياء لعادني استعبار ... ولزرت قبرك والحبيب يزار [3]
كانت إذا هجر الضجيع فراشها ... كتم الحديث وعفّت الأسرار
لا يلبث القرناء أن يتصدّعوا ... ليل يكرّ عليهم ونهار
إذ طلع الأحوص فقطع إنشاده، ورفع صوته، يقول: [الوافر]
عوى الشعراء بعضهم لبعض ... عليّ فقد أصابهم انتقام [4]
إذا أرسلت صاعقة عليهم ... رأوا أخرى تحرّق فاستداموا
فمصطلم المسامع أو خصيّ ... وآخر عظم هامتيه حطام
ثم عاد. فقيل: لم فعلت هذا؟ قال: إني نهيت الأحوص أن يعين الفرزدق [عليّ] وإني والله يا بني عمرو بن عوف ما تعّوذت من شاعر قط، ولولا حقكم ما تعوذت منه.
الأصمعيّ: حدثني أبي قال: رأى رجل جريرا في المنام، فقال: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي، قال: بماذا قال بتكبيرة كبّرت الله في الخمر وهو ماء بالبادية قال: فما فعل أخوك الفرزدق؟ قال: هيهات أهلكه قذف المحصنات.
قال الأصمعيّ: لم يدعه في الحياة ولا في الممات، وتوفّي سنة أربع عشرة ومائة.
وأما قسّ بن ساعدة الإياديّ، فيضرب به المثل في الفصاحة والخطابة، فيقال: أبلغ من قسّ، وهو أسقفّ نجران، وهو من حكماء العرب، وكان مؤمنا بالله ومبشّرا برسوله، وهو أول من خطب متوكّئا على عصا، وأوّلّ من كتب: من فلان إلى فلان، وفيه يقول الأعشى: [الطويل]
(1) البيت في ديوان جرير ص 210، ولسان العرب (خور) .
(2) ديوان جرير ص 226.
(3) الأبيات في ديوان جرير ص 862، والبيت الأول في لسان العرب (حيا) .
(4) الأبيات في ديوان جرير ص 280.