فما تمّ في سعد ولا آل مالك ... غلام إذا ما قيل لم يتبهدل [1]
لهم وهب النّعمان بردى محرّق ... بمجد معدّ والعديد المحصّل
فلخندف هذا الفخر في الجاهلية ثم النبوّة، ثم الملك إلى يوم القيامة وفيها يقول الراجز: [الرجز]
* وخندف هامة هذا العالم [2] *
وأما الخنساء فهي تماضر بنت عمرو بن الشريد، من سراة قبائل سليم بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها بني سليم، ولسليم في الإسلام سابقة حسنة، حضر منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحرب حنين ألف رجل.
وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستنشد الخنساء ويعجبه شعرها، فكانت تنشده وهو يقول: هيه يا خنساء! ونظرتها عائشة رضي الله عنهما، وعليها صدار من شعر، فقالت: يا خنساء، أتلبسين الصّدار وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: لم أعلم بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان للصّدار سبب، كان زوجي رجلا متلافا فأملق، وأراد أن يسافر، فقلت له: أقم حتى آتي أخي صخرا، فأتيته فشاطرني، ماله فأتلفه زوجي، فعدت إليه فعاد بمثل ذلك، فأتلفه زوجي، فعدت إليه في الثالثة والرابعة، فقالت له زوجته: إن هذا المال متلف، فامنحها شرار مالك، فقال: [الرجز]
والله لا أمنحها شرارها ... وهي حصان وقد كفتني عارها [3]
ولو هلكت خرّقت خمارها ... واتّخذت من شعرها صدارها
فلما هلك اتّخذت هذا الصّدار.
وقيل لجرير: من أشعر الناس؟ قال: أنا، لولا هذه الفاعلة يعني الخنساء قيل له: فبم فضلتك؟ قال بقولها: [البسيط]
(1) البيتان في ديوان الفرزدق ص 744.
(2) الرجز للعجاج في ديوانه 1/ 462، ورصف المباني ص 56، وسر صناعة الإعراب 1/ 90، وشرح المفصل 10/ 12، 13، وشرح شواهد الشافية ص 428، ولسان العرب (بيت) ، (علم) ، وجمهرة اللغة ص 649، وبلا نسبة في رصف المباني ص 447، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 205، والممتع في التصريف 1/ 324، ومقاييس اللغة 4/ 110.
(3) الرجز لصخر بن عمرو السلمي في الشعر والشعراء ص 353، والكامل ص 1397، وخزانة الأدب 1/ 435، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 629.