يا ربّ لا شكر فلا تزدني ... أسات في شكرك فاعف عنّي
باعد ثواب الشاكرين مني
ومرّ بشار برجل قد رمحته بغلة فسقط مكسورا، وهو يقول: الحمد لله والشكر لله، فقال: استزده يزدك من هذه النعم.
وسيأتي نوع آخر من الشعر في الشكر بحول الله تعالى.
* * * قوله: «حبك النطاق» : النطاق والمنطقة: ما يشدّ على وسطك كالحزام. والحبك:
خيوط أو شرك يشدّ بها النطاق، وأراد أنهما تحزّما للارتحال، ويقال: حبكت الشيء حبكا: شددته، واحتبكت إزاري: شددته. والمحبوك: المفتول، وحبكته: شددت فتله، والحبك: الطرائق في السماء من أثر الغيم، والحبك أيضا: التكسير الذي يكون في الرمل والشّعر والماء.
ضاهت: شابهت. عدتنا: ما وعدناك به من الرّاحلة، ولابنك من الزاد.
عرقوب: رجل من العماليق يضرب به المثل في إخلاف الوعد، وقصّته أنّه أتاه أخ له يسأله شيئا، فقال له: إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت أتاه فقال له:
دعها حتى تصير بلحا، فلما أبلحت أتاه، فقال له: دعها حتى تصير زهوا، فلما أزهت قال له: دعها حتى تصير رطبا، فلما أرطبت قال له: دعها حتى تصير تمرا، فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من اللّيل فجدّها، ولم يعطه شيئا.
وقيل: عرقوب هو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم، ويقول بنو سعد: هو منّا.
وقيل: هو من الأوس والخزرج، قال علقمة: [الطويل]
وقد وعدتك موعدا لو وفت به ... كموعود عرقوب أخاه بيثرب [1]
(1) يروى البيت:
وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
وينسب البيت لأكثر من شاعر، فهو لابن عبيد الأشجعي في خزانة الأدب 1/ 58، وللأشجعي في لسان العرب (ترب) ، (عرقب) . ولعلقمة في جمهرة اللغة ص 1123، وللشماخ في ملحق ديوانه ص 430، وشرح أبيات سيبويه 1/ 343، وللشماخ أو للأشجعي في الدرر 5/ 345، وشرح المفصل (بروايتين مختلفتين في الصدر) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 173، 253، 1198، وشرح قطر الندى ص 261، والكتاب 1/ 272، والمقرب 1/ 131.