بسكين أشقّه بينكما، فقالت الصغرى: لا وير حمك الله، هو ابنها، فقضى به للصّغرى» [1]
قال أبو هريرة رضي الله عنه: والله إن كنت سمعت بالسكين قبل ذلك، ما كنت أقول إلا المدّية.
قوله: الشمائل: الخلائق والطباع. والشّمول الذهبية: الخمر الحمراء.
وذكر في هذه المقامة أنهم سبؤوا قهوة، وذكرها هنا أنها في لونها حمراء، والعرب تتمدّح بشرب الخمر السبيئة، وتصفها بالحمرة، كقول الأعشى، وهو في أوصافها في الجاهليّين، كالحسن في الإسلاميين، وحبّه فيها صدّه عن الإسلام: [الكامل] وسبئيّة ممّا تعتّق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريالها [2]
وقوله: [المتقارب]
فقمنا ولمّا يصح ديكنا ... إلى خمرة عند حدّادها [3]
فقلت له: هذه هاتها ... بأدماء في حبل مقتادها
فقام فصبّ لنا قهوة ... تسكّننا يعد إرعادها
كميت تكشّف عن حمرة ... إذا ضرّجت بعد إزبادها
فجال علينا بإبريقه ... مخضّب كفّ بفرصادها
فرحنا تنعّمنا نشوة ... تجوز بنا بعد إقصادها
وقال أبو ذؤيب: [الطويل]
ولا الرّاح راح الشام جاءت سبيّة ... لها غاية تهدي الكريم عقابها [4]
(1) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 40، والفرائض باب 30، ومسلم في الأقضية حديث 20، والنسائي في القضاة باب 14، 15، وأحمد في المسند 2/ 322، 340.
(2) البيت في ديوان الأعشى ص 77، وتهذيب اللغة 1/ 211، ومقاييس اللغة 1/ 425، 4/ 221، وأساس البلاغة (جرل) ، ولسان العرب (عتق) ، (جرل) ، وتاج العروس (عتق) ، (جرل) ، وكتاب العين 1/ 146، وفيه «حربالها» بدل «جريالها» وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1099، والمخصص 11/ 210، ويروى «وسبيئة» بدل «وسبئيّة» .
(3) الأبيات في ديوان الأعشى ص 119، والبيت الأول في لسان العرب (حدد) ، وهو بلا نسبة في مجالس ثعلب ص 267، والبيت الثاني في لسان العرب (رمم) ، ومقاييس اللغة 2/ 379، وأساس البلاغة (قود) ، والبيت الرابع في لسان العرب (صرح) ، (صفق) ومقاييس اللغة 3/ 347، وكتاب العين 3/ 116.
(4) البيت الأول لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1/ 44، ولسان العرب (عقب) ، (سبي) ،