وكان مقتل والد الزباء عند بعث عيسى عليه السلام. وقال ابن دريد: [الرجز]
وسيف عمرو استعلت به همته ... حتى رمى أبعد شأو المرتمى
فاستنزل الزّباء قسرا وهي من ... عقاب لوح الجوّ أعلى منتهى
* * * إلى حديقة أخذت زخرفها وازّيّنت، وتنوّعت أزاهيرها وتلوّنت، ومعنا الكميت الشّموس، والسقاة الشّموس والشّادي الذي يطرب السّامع ويلهيه، ويقري كلّ سمع ما يشتهيه. فلمّا اطمأنّ بنا الجلوس، ودارت علينا الكؤوس، وغل علينا ذمر، عليه طمر، فتجهّمناه تجهّم الغيد الشّيب، ووجدنا صفو يومنا قد شيب.
قوله: إلى حديقة أخذت زخرفها وازينت.
نريد أن نصل باب الرياض والبساتين، إذ هي جامعة ألوان لم تدخلها الصنعة، ولم تمازجها الكلفة، مع بديع أزهارها التي سماها الله سبحانه وتعالى زينة، وزخرفا فقال تعالى: {حَتََّى إِذََا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهََا وَازَّيَّنَتْ} [يونس: 24] ، وأن نجتني فيه بعض ما قالت العرب، ونقلته الرواة من الشعر المستحسن، والتشبيه المشاكل، فإن جلّ النفوس مستأنسة به ونازعة إليه، ومرتاحة لذكره، ومشتاقة إلى زمانه، ولا تكون الرياض مونقة، والأزهار مشرقة، إلّا في اعتدال الزمان، وجدّة الأيام، وهي إذا حلّت الشمس في برج الحمل، كما قال الحسن: [المنسرح]
أما ترى الشمس حلّت الحملا ... وقام وزن الزمان واعتدلا
فاشرب على جدّة الزمان وقد ... أصبح وجه الزمان مقتبلا
وغنّت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كملا
قال الأصمعي رحمه الله تعالى: سألت أعرابيّا عن الغيث، فقال: عصّلت الحياض، وأشرقت الرياض، وأخرجت الأرض زخرفها، وأنبتت من كل زوج بهيج.
وقيل لأعرابيّ: أيّ شيء رأيت أحسن؟ فقال الأعرابيّ: ظباء راتعة، في رياض يانعة، والشمس طالعة.
وقيل لآخر: صف لنا الربيع وأوجز، فقال: هو صديق النّفس بريحانه، وملك الطّرف بريعانه، مع أنه أشكل بالشبيبة، وباعث الشهوة البعيدة.
وقال إبراهيم بن السدّي: خرجت أريد نزهة نهر الأبلّة مما يلي كاظمة تميم وقصر
معبد، حتى غوّرت في مبنى أتخيّل الرياض، وأجيل ناظري في مساقط الغيث، حتى دفعت إلى أعرابيّ عند روضة غناء، عميم نبتها، زاهر نورها، يطيف بها، فقلت: يا أعرابيّ، أحسن عندك ما ترى؟ فقال: كلّا والله، سماء مظلّة وأرض مقلة، تضحك هذه عن بكاء هذه، فما شئت من درّة بيضاء، وياقوتة حمراء، وزمردة خضراء، قد نظمتها أيدي المزن في نحور الصعيد.