فقال: إنّي مولع من أنواع البلاغة بالتجنيس، وأراه لها كالرئيس فانظما الآن عشرة
أبيات تلحمانها بوشيه، وترصّعانها بحيله، وضمّناها شرح حالي مع إلف لي بديع الصّفة، ألمى الشّفه، مليح التثنّي، كثير التّيه والتجنّي، مغرى بتناسي العهد، وإطالة الصدّ، واختلاف الوعد وأنا له كالعبد.
* * * قوله: زعمه، الزعم قول معه اعتقاد، بادرة: سابقة وهي الكلمة الرديئة تبدر من المتكلم. الفائق: الفاضل، وفاق الناس، فضلهم وعلاهم بقول أو علم. المائق: الأحمق الضعيف التدبير. المناضلة: المراماة. لزّهما: ضمهما وشدّهما. فرن: حبل يقرن بين الشيئين.
المساجلة: أن يستقي ساقيان فيخرج كلّ واحد منهما من الماء مثل ما يخرج الآخر، فأيهما نكل فقد غلب، وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: [الرمل]
من يساجلني يساجل ماجد ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب [1]
وأنا الأخضر مّن يعرفني ... أخضر الجلدة من بيت العرب
ومرّ الفرزدق بالفضل، وهو يستقي وينشد البيتين، فشمّر ثيابه عن نفسه، وقال: أنا أساجلك، ثقة بنسبه، فقيل له: هذا الفضل بن العباس، فردّ ثيابه وقال: ما يساجله إلا من عضّ أير أبيه. ثم صارت المساجلة يقصد بها قصد المفاخرة، وأراد هنا بالمناضلة والمساجلة، أن يقول هذا بيتا، وهذا بيتا حتى يعلم لمن الغلب. وأكثر ما جرت به العادة فيها بأنصاف الأبيات كما شهر في قصة امرئ القيس والتوأم حين قال امرؤ القيس:
[الوافر]
* أحار ترى بريقا هبّ وهنا *
فقال التوأم:
كنار مجوس تستعر استعارا [2]
(1) البيت الأول للفضل بن عباس بن عتبة في لسان العرب (سجل) ، وتهذيب اللغة 10/ 586، وتاج العروس (كرب) ، (خضر) ، (سجل) ، وجمهرة اللغة ص 475، وبلا نسبة في كتاب العين 5/ 360، وديوان الأدب 2/ 390، والبيت الثاني لعتبة بن أبي لهب في لسان العرب (خضر) ، وللفضل بن العباس اللهبي في التنبيه والإيضاح 2/ 117، وسمط اللآلي ص 701، والفاخر ص 53، والمؤتلف والمختلف ص 35، وتهذيب اللغة 7/ 106، وأساس البلاغة (خضر) ، وتاج العروس (خضر) ، وجمهرة اللغة ص 587، 685، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2/ 195، ومجمل اللغة 2/ 198، وتهذيب اللغة 7/ 103.
(2) يروى البيت:
أحار أريك برقا هبّ وهنا ... كنار مجوس تستعر استعارا