فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1453

ولا عيب فينا غير أنّ سماحنا ... أضرّ بنا والبأس في كل جانب

فأفنى الردى أعمارنا غير ظالم ... وأفنى النّدى أموالنا غير غائب

ويسمى هذا تأكيد المدح بما يشبه الذم.

إسحاق الموصلي قال: قال لي الأصمعي رحمه الله تعالى: أتعرف التفات جرير؟

قلت: لا، فأنشدني: [الوافر]

أتنسى إذ تودّعني سليمى ... ببطن بشامة سقي البشام [1]

ألا تراه مقبلا على شعره، ثم التفت إلى البشام فدعا له!

ويسمى الالتفات، وهو أن يكون الشاعر آخذا في معنى، فيعدل عنه آخذا في غيره قبل أن يتم الأول، ثم يعود إليه فيتمه، فيكون فيما عدل إليه مبالغة في الأولّ وزيادة في حسنه.

قال ابن المعتز: الالتفات انصراف المتكلم عن الإخبار إلى المخاطبة، وعن المخاطبة إلى الإخبار، ومن أحسن ما في قول ذلك قول النابغة: [الوافر]

ألا زعمت بنو عبس بأني ... ألا كذبت كبير السنّ فان

وقيل: بل قول كثير: [الوافر]

لونّ الباخلين وأنت منهم ... رأوك تعلّموا منك العطايا [2]

فقوله: «ألا كذبت» وقوله: «وأنت منهم» اعتراض بيّن أول الكلام وآخره، وفيه زيادة حسنة، ويستحسن قول الآخر: [الوافر]

فإني إن أفتك يفتك منّي ... فلا يسبق به علق نفيس

فقوله: «فلا تسبق به» اعتراض لطيف في معناه وموضعه، ويسمى هذا أيضا وما تقدم من قول طرفة الحشو المفيد.

ومنه قول الأخطل: [البسيط]

وأقسم المجد حقّا لا يحالفهم ... حتى يحالف بطن الراحة الشّعر [3]

(1) يروى البيت:

أتذكر يوم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سقي البشام

وهو لجرير في ديوانه ص 279، ولسان العرب (عرض) ، (بشم) ، وتهذيب اللغة 1/ 467، 11/ 384، وتاج العروس (عرض) ، (بشم) ، وديوان الأدب 1/ 353.

(2) البيت في ملحق ديوان كثير عزة ص 507.

(3) البيت في ديوان الأخطل ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت