فأشار إلى تشبيه لونه إذا غلب عليه المذق بلون الذئب كما صرح به الآخر حين قال: [الطويل]
فيشربه مذقا ويسقى عياله ... سحابا كأقراب الثعالب أورقا [1]
أبو الفرج عليّ بن الحسين، قلت لأبي الحسن عليّ بن سليمان الأخفش وكان أعلم من شاهدته بالشعر: طائفة وهم الأكثرون تزعم أن الطباق ذكر الشيء وضدّه، فيجمعهما اللفظ لا المعنى، وطائفة تقول: هو اشتراك المعنيين في لفظ واحد، مثل قول زياد الأعجم: [الطويل]
ونبّئتهم يستنصرون بكاهل ... وللؤم فيهم كاهل وسنام [2]
فكاهل قبيلة وكاهل للعضو، فقال: من ذا الذّي يقول هذا؟ قلت: قدامة وغيره، فقال: هذا يا بني هو التجنيس، ومن ادعى أنه طباق فقد ادعى خلافا على الخليل والأصمعيّ، قلت: أفكانا يعرفان هذا! فقال: سبحان الله، وهل غيرهما في علم الشعر وتمييز خبيثه من طيبه! قلت: فأنشدني أحسن طباق للعرب، فقال: قول عبد الله بن الزّبير الأسديّ: [الوافر]
فردّ شعورهن السّود بيضا ... وردّ وجوههنّ البيض سودا [3]
وقال أبو الفرج: وأنا أقول إن أحسن بيت قيل فيه: [البسيط]
للسّود في السود آثار تركن بها ... لمعا من البيض يثني أعين البيض
يعني أن اللّيالي بمرورهنّ تبيّض سواد الشعر.
قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن صنعة الشعر، فذكر في بعض قوله المطابقة، وقال: أصلها وضع الرجل في موضع اليد، فقلت: أنشدني أحسن ما قالت العرب في ذلك فقال: قول زهير [البسيط]
2/ 112، والمقاصد النحوية 4/ 61، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 115، وشرح ابن عقيل ص 477، ولسان العرب (خضر) ، (مذق) ، والمخصص 13/ 177، وأساس البلاغة (ضيح) .
(1) البيت بلا نسبة في لسان العرب (سجج) ، (مذق) ، (ورق) ، وتهذيب اللغة 9/ 77، 10/ 449، والمخصص 5/ 46، وتاج العروس (سجج) ، (ورق) . ويروى «يشربه محضا» بدل «فيشربه مذقا» .
(2) البيت لزياد الأعجم في كتاب الصناعتين ص 316.
(3) البيت لعبد الله بن الزبير في ملحق ديوانه ص 144، وتخليص الشواهد ص 443، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 941، والمقاصد النحوية 2/ 417، ولأيمن بن خريم في ديوانه ص 126، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار 3/ 76، ومعجم الشعراء ص 309، وللكميت بن معروف في ديوانه ص 191، وذيل الأمالي ص 115، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 159، وشرح ابن عقيل ص 217.