فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1453

هو توّهم وتخيّل. فإن كان شيء له حقيقة قلت: فيه طائف، نحو قوله تعالى: {فَطََافَ عَلَيْهََا طََائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} [القلم: 19] ، لأن الذي طاف عليها له حقيقة، ويقال: إنه جبريل عليه الصلاة والسلام. وأما قوله تعالى: {إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ الشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا}

[الأعراف: 1، 2] فقد قرئ طائف أيضا فطائف لأن له حقيقة، وطيف لأنه غرور الشيطان وأمانيه تشبه بالخيال وما لا حقيقة له، فتحصل من هذا ثلاث مراتب الخيال، ولا حقيقة له فيعبّر بالطيف، ويقال في وسوسة الشيطان: طائف وطيف، وما عدا هذين فهو باسم الفاعل، ولا يعبّر عنه بطيف فقف عليه. الفرصة: ما تهيأ لك وتيسّر لك من مطالبتك. مزنة صيف، أي سحابة لا دوام لها، وأراد قول عمران بن حطّان: [الطويل]

أرى أشقياء النّاس لا يسمّونها ... على أنهم فيها غراب وجوع

أراها وإن كانت تحبّ فإنها ... سحابة صيف عن قريب تقشّع

ولما ولي بلال بن أبي بردة البصرة، كان إذا اجتاز في مواليه بخالد بن صفوان يقوله: [الطويل]

* سحابة صيف عن قريب تقشّع *

فبلغ قوله بلالا، فقال: والله لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب، فردّه ثم ضربه مائة سوط.

كافات: جمع كاف، وأراد بها آلته وما يستعدّ له بها وهي الأهب التي أراد.

موافاته: مجيئه وحضوره. ساعدي: ذراعي. بردتي: ثوبي، الحفنة: ما يملأ الكفّ.

الجفنة: الصحفة، فليتعظ، أي يعتبر ويجعلني عبرة. صرف: تقلّب. استعد: أعدّ.

لمسراه: مثواه. وقال الألبيري في هذا المعنى: [المنسرح]

وذي غنى أوهمته همّته ... أنّ الغنى عنه غير منفصل

فجرّ أذيال عجبه بطرا ... واحتال للكبرياء في حلل

بزّته أيدي الخطوب بزّته ... فاعتاض بعد الجديد بالسّمل

فلا تثق بالغنى فآفته الفق ... ر وصرف الزمان ذو دول

كفى بنيل الكفاف منه غنى ... فكفّ به الدهر غير محتفل

ومن مقامات البديع: حدثنا عيسى بن هشام قال: أحلّني جامع بخارى يوم وقد انتظمت مع رفقة في سلك الثّريا. وحين احتفل الجامع بأهله طلع إلينا ذو طمرين، قد أرسل صوانا، واستتلى طفلا عريانا، يضيق بالضرّ وسعه، ويأخذه القرّ ويدعه، لا يملك غير القشرة بردة، ولا يكتفي لحماية رعدة، فوقف الرجل وقال: لا ينظر لهذا الطفل إلّا من الله طفّله، ولا يرقّ لهذا الضرّ إلّا من لا يأمن مثله. يا أصحاب الجدود المفروزة،

والأردية المطروزة، والدّور المنجّدة، والقصور المشيّدة. إنكم لن تأمنوا حادثا، ولن تعدموا وارثا، فبادروا الخير ما أمكن، وأحسنوا مع الدهر ما أحسن، فقد والله طعمنا السّكباج (1) ، وركبنا الهملاج (2) ، ولبسنا الديباج (3) ، وافترشنا الحشايا بالعشايا، فما راعنا إلا هبوب الدهر بغدره، وانقلاب المجنّ لظهره، فعاد الهملاج قطوفا (4) ، والديباج صوفا، وهلمّ جرا إلى ما تشاهدون من حالي وزيّي فها نحن نرتضع من الدهر ثدي عقيم، ونركب من الفقر ظهر بهيم، فلا نرنو إلّا بعين اليتيم، ولا نمدّ إلّا يد العديم. فهل من كريم يجلو غياهب هذه البؤوس، ويفلّ شبا هذه النحوس. ثم قعد مرتفقا (5) ، وقال للطفل: أنت وشأنك، فقال: ما عسى أن أقول وهذا الكلام لو لقي الشّعر لحلقه، أو الصخر لفلقه، وإن قلبا لم ينضجه ما قلت لنيء، وقد سمعتم يا قوم، ما لم تسمعوا قبل اليوم فليشغل كلّ منكم بالجود يده، وليذكر غده، واقيا بي ولده، وامنحوني أشكركم، واذكروني أذكركم. وتمامها في العشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت