لكلّ أمرىء نفسان نفس كريمة ... ونفس فيعصيها الفتى أو يطيعها
وقد تقدّم معنى يقلّب قدحيه. الماعون: المعروف، وقال يونس: الماعون في الجاهليّة: كلّ عطيّة ومنفعة، وفي الإسلام الزكاة والطاعة. وقال ابن عباس: الماعون المعروف كلّه حتى ذكر القدر والقصعة والفأس.
وحكى الفنجديهيّ عن ابن عباس: الماعون العاريّة، وقال الماعون: اسم جامع لمنافع البيت، كالقدر والفأس والماء والملح ونحوها، وقال الأعشى: [المتقارب]
بأجود منه بماعونه ... إذا ما سماؤهم لم تغم [1]
والأظهر فيه، أنّه من العون، وأصله معوون بوزن «مفعول» ، فقدّمت الواو التي بعد العين، فصار موعون، ثم قلبت ألفا كما قيل: يا جل. وحكى الغراء عن بعض العرب:
الماعون الماء، فيكون على هذا مفعولا من العين، ويعلّ كما علّ من العون، أو يكون فاعولا، من معن الماء، إذا سال. وهو أيضا قول من اشتقه من قولهم: ممعن هربا، أو من قولهم: عين معين. قال قطرب: ماعون فاعول من المعن، وهو الشيء اليسير، ومنهم من قال: أصله معونة، والألف بدل الهاء.
قوله: أوكوا: أي شدّوا. روّضوا: زيّنوا، واجعلوها مثل الرياض. الأردان:
الأكمام. آضت: رجعت أذهانهم مضيئة بالفهم وزال عنها الالتباس. تغن بالأمس، يريد أنّ أكمامهم كانت بالأمس ممتلئة بالدراهم، فتفرّغت اليوم إذ وهبوا له ما فيها.
* * * ولما همّ بالمفرّ، سئل: أين المفرّ؟ فتنفّس كما تتنفّس الثّكول، ثم أنشأ يقول: [مجزوء الرمل]
كلّ شعب لي شعب ... وبه ربعي رحب
غير أنّي بسروج ... مستهام القلب صبّ
هي أرضي البكر والجوّ ... الّذي منه المهبّ
وإلى روضتها الغنّا ... ء دون الرّوض أصبو
ما حلالي بعدها حل ... وو لا اعذوذب عذب
قال الرّاوي: فقلت لأصحابي: هذا أبو زيد السّروجي، الّذي أدنى ملحه
(1) البيت في ديوان الأعشى ص 89، ولسان العرب (معن) ، وتاج العروس (معن) .