وكتب عبد الملك إلى الحجاج أن ابعث إليّ رجلا يصلح للدين والدنيا، أتّخذه سميرا وجليسا، فبعث إليه بالشعبيّ، فلما دخل عليه وجده مغتمّا، فقال: ما بال أمير المؤمنين؟ قال ذكرت قول زهير: [الطويل]
كأني وقد جاوزت تسعين حجّة ... خلعت بها عنّي عذار لجامي
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمي وليس برام [1]
فلو أنني أرمى بنبل رميتها ... ولكنّني أرمى بغير سهامي
على الراحتين تارة وعلى العصا ... أنوء ثلاثا بعدهنّ قيامي
فقال له الشعبي: ليس كذلك، ولكن كما قال لبيد بن ربيعة: [الطويل]
كأنّي وقد جاوزت سبعين حجة ... خلعت بها عن منكبيّ ردائيا [2]
فلما بلغ سبعا وسبعين، قال: [البسيط]
باتت تشكيّ إليّ الموت مجهشة ... وقد حملتك سبعا بعد سبعينا [3]
فإن تراخت ثلاثا تبلغي أملا ... وفي الثلاث وفاء للثمانينا [4]
فلما بلغ التسعين، قال: [الكامل]
ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذي النّاس كيف لبيد
وغنيت سبتا قبل مجرى داحس ... لو كان للنّفس اللّجوج خلود
فلما بلغ عشرين ومائة، قال: [الطويل]
أليس ورائي إن تراخت منيّتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع [5]
(1) البيت الثاني لعمرو بن قميئة الضبعي في ديوانه ص 45، ومقاييس اللغة 2/ 306، والأبيات ليست في ديوان زهير بن أبي سلمى.
(2) البيت في ملحق ديوان لبيد بن ربيعة ص 361.
(3) البيتان في ديوان لبيد بن ربيعة ص 352، والبيت الأول في لسان العرب (جهش) ، وجمهرة اللغة ص 479، وتاج العروس (جهش) ، وكتاب العين 3/ 383، ومجمل اللغة 1/ 467، وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 1/ 489.
(4) البيتان في ديوان لبيد ص 35، والبيت الأول في خزانة الأدب 2/ 251، ولسان العرب (نصب) ، والبيت الثاني في لسان العرب (سبت) ، (عمر) ، (جرا) ، وكتاب العين 7/ 239، والمخصص 2/ 64، وتاج العروس (سبت) ، (عمر) ، (جرى) .
(5) يروى عجز البيت الأول:
لزوم العصا تثنى عليها الأصابع
وهو في ديوان لبيد ص 170، ولسان العرب (ورأ) ، (وري) ، وتهذيب اللغة 15/ 304، والبيت الثاني في ديوان لبيد ص 171، ولسان العرب (ركع) ، ومقاييس اللغة 2/ 345، وكتاب العين 1/ 200، والمخصص 13/ 87، وتاج العروس (ركع) ، وفي الديوان «أدبّ» بدل «أنوء» .