فقد جمع في هذا البيت استعارة لطيفة بقوله: «وتضمره البلاد» وتشبيهه اثنين بقوله: «يبدو وتضمر» «ويسلّ ويغمد» ، وجمع حسن التقسيم وصحة المقابلة.
قال الأصمعيّ: فاستبشر الرشيد وبرقت أسارير وجهه، حتى خلت برقا يومض منها، وقال ليحيى: فضلتك ورب الكعبة، فانتقع يحيى، فكأنّ الرّماد ذرّ على وجهه، قال الفضل: لا تعجل يا أمير المؤمنين، حتى أمرّ ما قلته بسمعه، فقال: قل، قال:
أحسن الناس تشبيها طرفة في قوله: [الطويل]
ووجه كأنّ الشمس ألقت رداءها ... عليه نقيّ اللون لم يتخدّد [1]
وفي قوله: [الطويل]
يشقّ حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم التّرب المقايل باليد [2]
قال: فقلت: هذا حسن وغيره أحسن منه، قد شركه في هذا المعنى جماعة من الشعراء، وبعد فطرفة صاحب واحدة، لا يقطع بقوله مع التجوّز، وإنما يعدّ من أصحاب الواحدة قال: ومن أصحاب الواحدة؟ قلت: الحارث بن حلّزة في قوله: [الخفيف]
آذنتنا بينها أسماء ... ربّ ثاو يملّ منه الثّواء [3]
والأسعر الجعفي في قوله: [الطويل]
هل دان قلبك من سليمى فأشتفي ... ولقد عنيت بحبّها فيما مضى
والأفوه الأوديّ في قوله: [الرمل]
إن ترى رأسي فيه قذع ... وشواتي خلة فيها دوار [4]
وعلقمة في قوله: [الطويل]
* طحا بك قلب في الحسان طروب [5] *
وسويد بن أبي كاهل في قوله: [الرمل]
(1) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص 21، ولسان العرب (ردى) .
(2) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص 21، ولسان العرب (حبب) ، (فيل) ، وكتاب العين 3/ 32، 8/ 335.
(3) البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص 19، والأغاني 11/ 36، وشرح القصائد السبع ص 432، وشرح القصائد العشر ص 370، وشرح المعلقات السبع ص 216، وشرح المعلقات العشر ص 119، ولسان العرب (أذن) ، (قفا) ، (قوا) .
(4) البيت في ديوان الأشعر الجعفي ص 11.
(5) عجزه:
بعيد الشباب عصر حان مشيب
والبيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص 33، ولسان العرب (طحا) .