{عَلى ََ مََا فَرَّطْنََا فِيهََا} [الأنعام: 31] ، بتخفيف الراء، ومثله: {يََا حَسْرَتى ََ عَلى ََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللََّهِ} [الزمر: 56] ، ومعنى القراءتين التقصير في جنب الله، أي في حقه، وقيل: في أمر الله، وقيل في طاعته.
ابن الأعرابيّ: في قرب الله. الفراء: الجنب: القرب، والجنب معظم الشيء وأكثره، ومنه: هذا قليل في جنب مودّتك. الزجّاج: أي على ما فرّطت في الطريق الذي هو طريق الله الّذي دعاني إليه.
وكسع الهنات، أي طرد القبائح والقاذورات، والهنات، كناية عن الفواحش والأفعال القبيحة، مأخوذ من الهن، وهو الفرج، وكسعها: دفعها وإزالتها، والكسع أي أن تضرب بيدك على دبر الشيء، وكسعتهم بالسيف، إذا اتّبعت أدبارهم، فكأنه أزال القبائح عن نفسه ثم أتبعها بالدّفع والضّرب حتى نفاها بحسناته، والكسع أيضا: أن تضرب الشيء بصدر قدمك وقد كسعته. الأصمعيّ: الكسع: سرعة المرّ، وكسعته بكذا:
جعلته تابعا له.
تلافي: تدارك. الهفوات: السّقطات والزّلّات، وقد هفا الرّجل، إذا فعل المنكر وما يكره. الفوات: الموت. مغاداة: مباكرة، وقد غاداه: أتاه بالغدوّ، والغادات:
النّواعم من النساء، الواحدة غادة، والتقاة: الخائفون، الواحد تقيّ، وقوله تعالى: {إِلََّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً} [آل عمران: 28] ، يجوز أن يكون الأتقياء، ويجوز أن يكون مصدرا، وهو أجود القولين: تقيته، واتّقيته تقى وتقيّة وتقا وتقاء، أي حذرته، والاسم التقوى. مقاناة: مخالطة وملازمة، وهي مفاعلة من القينة، وهي الجارية المغنّية، والجمع قينات. مداناة: مقاربة ديانات، هي من الدّين، أراد بها الطاعة. آليت: حلفت. نزع:
زال وكفّ. الغيّ: الضلال. فاء: رجع. منشره: انتشاره في الصّبا واللهو. ألفيت:
وجدت. خليع الرّسن: مسيّب في المعاصي، لا يكفّه عن إتيانها عقل ولا دين، وخلعت رسن الدّابة: تركتها ترعى حيث شاءت سائبة، ومثله خالع العذار، وخلع عذاره، أصله في الدّابّة إذا خلع عذارها فسيّبت، فإن انفلت رسنها الذي تمسكها به ففرّت، قيل: جرّت رسنها، وفلان يجرّ رسنه، وبابه في الاستعارة أنه مسيّب في الشهوات مجاهر بها. مديد الوسن: طويل النّوم، أي فارغ البال من ذكر أو صلاة بالليل أو قراءة. أنأيت: أبعدت.
عرّه: جربه ودائه، يريد أنه حلف ألّا يصاحب إلّا من كفّ عن الصّبا واللهو والنساء، ومتى وجد أهل اللهو والغزل فرّ عنهم وتركهم، وقال الألبيريّ فأحسن: [مجزوء الكامل]
من حاد عن نهج الهدى ... فأضلّ قصد سبيله
فتوقّ خلّته فدي ... ن المرء دين خليله
وله أيضا: [الوافر]
ألا خبر بمنتزح النّواحي ... أطير إليه مقصوص الجناح
وأسأله وألطفه عساه ... سيأسو ما بديني من جراح
ويجلو ما دجى من ليل جهلي ... بنور هدى كمنبلج الصّباح
فأبصق في محيّا أم دفر ... وأهجرها وأدفعها براحي
وأصحو من حميّاها وأسلو ... عفافا عن جآذرها الملاح
وأصرف همّتي بالكفّ عنها ... إلى دار السّعادة والنّجاح