فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 1453

إن كنت تنكر ما منك ابتليت به ... فإنّ برء سقامي عزّ مطلبه

أشر بعود من الكبريت نحو فمي ... وانظر إلى زفراتي كيف تلهبه

ثمّ تخمّط تخمّط القرم، وأنشد ملغزا في حلب الكرم: [مجزوء الوافر]

وما شيء إذا فسدا ... تحوّل غيّه رشدا

وإن هو راق أوصافا ... أثار الشّرّ حيث بدا

زكيّ العرق والده ... ولكن بئس ما ولدا

قوله: تخمّط، أي تكبّر وتهيّأ للقول، وأصل التّخمّط للقرم، وهو فحل الإبل، وتخمّط: تهيّأ للهدير وأخذ في الصّياح والهجوم على الإبل. وحلب الكرم، أراد الخمر، لأنها تحلب من العنب. والحلب: اللبن المحلوب، يقول: الخمر إذا فسدت صارت خلا، فحلّ استعمالها، فقد صار غيّها وهو فسادها رشدا، أي صلاحا، وقال أبو بكر بن القبطرنة في خمر له فسدت فصارت خلّا: [الطويل]

أبا حسن إني فجعت بصاحب ... أنيس يسلّي الهمّ عند احتلاله

غدت بنت بسطام بن قيس بدنّها ... وأمست كجسم الشّنفرى بعد خاله

قوله: «غدت بنت بسطام بن قيس» ، أي صهباء، لأن بسطام بن قيس يكنى أبا الصهباء. وقوله: «وأمست كجسم الشنفرى» ، أي خلّا، لأنه يريد قول الشّنفرى: [المديد] * إنّ جسمي من بعد خالي خلّ [1] *

أي مختلّ.

وقال آخر في ذلك: [البسيط]

حسبتها بنت بسطام لها أرج ... ثم افتضضت ختاما من أبي سلمه

عرّض بأبي سلمة الخلّال.

ومن التعريض المركّب على هذا المعنى قول الشاعر: [المتقارب]

شربت مداما تسرّ التريفا ... فأصبحت تجرّع خلا ثقيفا

(1) يروى البيت:

فاسقنيها يا سواد بن عمرو ... إنّ جسمي بعد خالي لخلّ

والبيت للشنفرى في ديوانه ص 84، وملحق ديوانه ص 89، ولسان العرب (سلع) ، (خلل) ، ولتأبط شرا في ديوان الحماسة للتبريزي 2/ 163، وتاج العروس (خلل) ، ولابن أخت تأبط شرا في العقد الفريد 3/ 300، والحيوان 3/ 70، ولخلف الأحمر في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 2/ 838، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت