فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 1453

قال أبو زيد: فجذبني الصّوت إلى الصّائت، وبشّرني بدرك الفائت فلمّا

أفضيت إليه، وسلّمت عليه، قلت له: سلّم المطيّة، وتسلّم العطيّة، فقال: وما مطيتك، غفرت خطيّتك؟ قلت له: ناقة جثّتها كالهضبة، وذروتها كالقبّة، وحلبها ملء العلبة، وكنت أعطيت بها عشرين، إذ حللت يبرين، فاستزدت الّذي أعطى، ودريت أنه أخطا.

* * * قوله: حواء: بيوت مجتمعة مائتان أو نحوها. الأحياء: القبائل. متجرّد. ماض ظاهر، وقيل ضعيف لبعده. ضلّت: تلفت وضاعت. مطية، يعني بها نعلا في المعنى وناقة في اللفظ، وقد تقدّمت أشعار اللّغز بهما. وطيّة: لا تحرّك الراكب، وهي الذّلول، وفراش وطيء: وثير لا يؤذي جنب النائم عليه، وعلى من ضلّت له مطية [أن يقول ما] في حديث عتبة بن غزوان عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ضل أحدكم شيئا وأراد غوثا وهو بأرض ليس بها أحد فليقل: يا عباد الله المسلمين أعينوني، يا عباد الله المسلمين أعينوني، فإنّ لله عبّادا لا نراهم» ، وقد جرّب ذلك. وسم: خرز، أي جعل الخرز فيها كالعلامة.

عرّها: جربها. حسم: استؤصل بالقطع، يريد أنّ آثار الجرب الّتي كانت في الجلد الذي صنعت منه هذه النعل قد قطعت وأزيلت. وزمامها: شركها. كسر ثم جبر، يريد أنّ ظهرها يبس فتكسّر، فوصل بجلد آخر فصحّ.

والماشية: الرّجل التي تمشي فيها، وكذلك النّاشية، ويقال: نشأ الرجل، إذا نهض لحاجته وتنشّأ أيضا. وسهل الناشية لأجل الماشية وأصلها الهمز الفنجديهي: تعين الناشية، أي تعين على السّير في ناشئة الليل، قال ابن عرفة: كلّ ساعة قامها قائم من الليل ناشئة. الأزهريّ: ناشئة الليل قيام الليل مصدر جاء على «فاعلة» بمعنى النّشء كالعافية والخاتمة بمعنى العفو والختم، وقيل: الناشية والنّشيئة أن تنام أوّل الليل ثم تقوم. وقيل: النّاشئة أوّل النهار أول الليل، وأكثر المفسرين على أنّ ناشئة الليل أوّله، عاصم: يهمزه والباقون لا يهمزون. جذبني، ساقني بعنف. الصّائت: صاحب الصوت الذي سمع، وقد أصات إذا رفع صوته، درك الفائت: لحوق التّالف. أفضيت: وصلت تسلّم: خذ. جثّتها: جسدها، والجثّة: شخص القائم والقاعد والراكب والهضبة:

الصخرة العظيمة، وقيل الجبل المنبسط الأملس. ذروتها: أعلى ظهرها. والعلبة: إناء من جلود. يبرين: أرض فيها رمل.

* * * قال: فأعرض عنّي، حين سمع صفتي، وقال: لست بصاحب لقطتي.

فأخذت بتلابيبه، وأصررت على تكذيبه، وهممت بتمزيق جلابيبه، وهو يقول: يا هذا ما مطيّتي بطلبك، فاكفف عنّي من غربك، وعدّ عن سبّك وإلّا فقاضني إلى

حكم هذا الحيّ، البريء من الغيّ، فإنّ أوجبها لك فتسلّم، وإن زواها عنك فلا تتكلّم، فلم أر دواء قصّتي، ولا مساغ غصّتي، إلّا أن آتي الحكم، ولو لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت