فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 1453

قال أبو جعفر الطحاوي: ولد أبو يوسف سنة ثلاث عشرة ومائة.

حمّاد: رأيت أبا حنيفة يوما وعن يمينه أبو يوسف وعن يساره زفر، وهما يتجادلان في مسألة، فلا يقول أبو يوسف قولا إلّا أفسده عليه زفر، ولا يقول زفر قولا إلّا أفسده عليه أبو يوسف إلى وقت الظهر، فلمّا أذّن المؤذن رفع أبو حنيفة يده، فضرب بها فخذ زفر، وقال: لا تطمع في رياسة في بلد فيها أبو يوسف، فقضى لأبي يوسف.

عليّ بن حرملة التيميّ: قال أبو يوسف: كنت أطلب الحديث والفقه، وأنا مقلّ رثّ الحال، فجاء أبي يوما وأنا عند أبي حنيفة، فانصرفت معه، فقال: يا بنيّ لا تمدّنّ رجليك مع أبي حنيفة، فإن خير أبي حنيفة مستو، وأنت محتاج إلى المعاش، فقصّرت عن كثير من الطّلب، وآثرت طاعة والدي فتفقّدني أبو حنيفة، وسأل عني، فجعلت أتعهّد مجلسه، فلمّا كان أوّل يوم أتيته بعد تأخّري عنه، قال لي: ما يشغلك عنا؟ قلت: الشّغل بالمعاش، وطاعة والدي، فلمّا انصرف الناس دفع إليّ صرّة، وقال: استمتع بهذه، وإذا فيها مائة درهم، وقال لي: الزم الجماعة، فإذا نفدت فأعلمني، فلزمت الحلقة، فلمّا مضت مدّة يسيرة دفع إليّ مائة أخرى، ثم كان يتعهّدني كذلك، وما أعلمته بنفادها قطّ، وكأنه كان يخبر بنفادها حتى استغنيت وتموّلت.

عليّ بن الجعد: حدثني أبو يوسف، قال: توفّي أبي إبراهيم، وخلّفني صغيرا في حجر أمي فأسلمتني، إلى قصّار أخدمه، فكنت أدع القصّار وأمرّ على حلقة أبي حنيفة فأجلس وأستمع، فتجيء أمي فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار، وكان أبو حنيفة يعنى بي لما كان يرى من حرصي على التعلّم، فلما طال ذلك على أمي وكثر عليها هربي، قالت لأبي حنيفة: ما لهذا الصبيّ فساد غيرك، هذا صبيّ يتيم لا شيء له، وإنما أطعمه من مغزلي، وآمل أن يكتسب دانقا يعود به على نفسه، فقال لها أبو حنيفة: مرّي يا رعناء، ها هو ذا يتعلّم أكل الفالوذج بدهن الفستق، فانصرفت عنه وهي تقول: أنت شيخ قد خرفت وذهب عقلك. قال: ثم لزمته ونفعني الله تعالى بالعلم ورفعني حتى تقلّدت القضاء، فكنت أجالس الرشيد، وآكل معه على مائدته، فلما كان في بعض الأيام قدّم إليه فالوذجة. فقال لي: كل يا يعقوب، فليس في كلّ يوم يعمل لنا مثلها، فقلت: وما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه فالوذجة بدهن فستق، فضحكت فقال لي: ممّ تضحك؟

فقلت: خيرا، وأبقى الله أمير المؤمنين، فقال: لتخبرنّي وألحّ عليّ، فحدّثته بالقصّة من أولها إلى آخرها. فعجب من ذلك، وقال: لعمري إنّ العلم لينفع ويرفع دينا ودنيا، وترحّم على أبي حنيفة، وقال: إنه كان ينظر بعين عقله ما لا ينظره غيره بعين رأسه. وأبو يوسف أوّل من دعي بقاضي القضاة في الإسلام.

إسحاق الموصليّ: حدّثني بشر بن الوليد، وسألته: من أين جاء؟ فقال: كنت عند أبي يوسف القاضي، وكنت في حديث ظريف. فقلت: حدثني به، فقال: قال لي أبو

يوسف: كنت البارحة قد أويت إلى فراشي، فإذا داق يدقّ الباب بشدّة، فأخذت عليّ إزاري، وخرجت، فإذا هو ابن أعين يقول: أجب أمير المؤمنين، فقلت: يا أبا حارثة لي بك حرمة، وهذا وقت كما ترى، ولست آمن أن يكون أمير المؤمنين دعاني لمكروه، فإن أمكنك أن تدع الأمير إلى غد فلعله أن يحدث له رأي! فقال: ما لي إلى ذلك من سبيل، قلت: كيف كان السبب؟ قال: خرج إليّ مسرور الخادم، فأمرني أن آتي بك أمير المؤمنين، فقلت: أتأذن لي أن أصبّ عليّ ماء وأتحنّط فإن كان أمر كنت قد أحكمت شأني، وإن رزق الله العافية فلن يضرّ، فدخلت ففعلت ذلك، وتطيبت ثم خرجنا إلى دار الرشيد ومسرور واقف، فقلت: يا أبا هاشم خدمتي وحرمتي، وهذا وقت ضيّق، أفتدري لم طلبني؟ قال: لا، قلت: فمن عنده؟ قال: عيسى بن جعفر وحده، ثم قال: مرّ فإذا صرت في الصّحن فحرّك رجليك، فإنه في الرواق ففعلت، فقال: من هذا؟ قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت