خرجت بها تمشي تجرّ وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحّل [1]
قوله: «يحفظ عنه» ، أي هم علماء يروون العلم فيحفظ عنهم. يتحفّظ، يتحذّر، وأخذ هذا من قول سليمان بن عبد الملك: قد أكلت الطّيب، ولبست اللّين، وركبت الفاره، وتبطّنت العذراء، فلم يبق لي من لذتي إلا صديق أطرح فيما بيني وبينه مؤنة التحفّظ. فهذا الذي طلبه سليمان وجده الحريريّ في أصحابه، وأصل التحفّظ الاجتهاد في حفظ الشيء وقلة الغفلة في الأمور، كأنه على حذر، وأنشد ثعلب: [الكامل]
إنّي لأبغض عاشقا متحفّظا ... لم تتهمه أعين وقلوب [2]
قوله: «يميل الرفيق إليه» ، تقول: ملت إلى فلان، إذا أحببته وتقرّبت منه، وملت عنه، إذا كرهته وبعدت عنه. والرفيق: الصاحب يرتفق به في السفر. قوله: «استهوانا» ، هوى بنا وشغلنا. والسّمر: الحديث يسمر عليه. وذكر الحريريّ أن أصل السّمر ظل القمر، والسّمر:
الحديث، ومنه أخذ السمير، وغالب أحوال السّمار أنهم يتحدثون في ظل القمر وذكر هذا في تفسير الرابعة والأربعين وهو الأصل، ثم لتسع فيه فصار الجلوس بالليل للحديث يسمى سمرا، على أيّ حال اتفق. روّق: ضرب رواقه، والرواق. الثوب يستظلّ به من الشمس، يريد أنّ الليل ضرب عليهم من ظلامه رواقا فانحجب عنهم به القمر. والبهيم: الخالص السواد، والبهيم الخالص من كلّ لون. والتهويم: النوم بالليل، والتغوير: النوم في القائلة، وقد هوّم الرجل، إذا أسقط النّعاس رأسه فانتبه بسقوطه فرفعه، فحقيقته سجود الرأس من النعاس، قال ذو الرّمّة في ذلك: [الطويل]
وأشعث مثل السّيف قد لاح جسمه ... وجيف المهارى والهموم الأباعد [3]
سقاه النّعاس كأس سكر فرأسه ... لدين الكرى في آخر اللّيل ساجد
ويقال: خفق رأسه فهو خافق، قال ذو الرّمة: [البسيط]
وخافق الرأس فوق الرّحل قلت له ... زع بالزّمام وجوز الليل مركوم [4]
(1) البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 14، وخزانة الأدب 11/ 427، والدرر 4/ 10، وشرح التصريح 1/ 387، وشرح شواهد الشافية ص 286، وشرح شواهد المغني 2/ 652، 901، وشرح عمدة الحافظ ص 462، ولسان العرب (نير) ، وتاج العروس (رجل) ، (رجل) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 339، ورصف المباني ص 330، وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 338، ومغني اللبيب 2/ 564، وهمع الهوامع 1/ 244.
(2) البيت بلا نسبة في لسان العرب (حفظ) ، وتاج العروس (حفظ) .
(3) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 130.
(4) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 420، ولسان العرب (زهغ) ، وتهذيب اللغة 3/ 101، ومقاييس اللغة 3/ 37ومجمل اللغة 3/ 32، وتاج العروس (خفق) ، وديوان الأدب 3/ 396، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 818، ومقاييس اللغة 3/ 286، والمخصص 7/ 152، 12/ 104.