فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1453

مزين انبرى لظبي ... كأنه البدر في سجوفه

كأنّ موساه وهو لمّا ... نضى بها الشّعر في وقوفه

كيوان في كفّه حسام ... يخلّص البدر من كسوفه

ولبعضهم يمدح حجاما: [البسيط]

إن المزين إنسان صناعته ... تعلو الصّنائع إذ ما مثلها صنعت

ألا ترى أنه لا يستراب به ... وآله الموت في صندوقه جمعت

يخلو مع الملك المرهوب جانبه ... فيما إليه ضرورات الأمور دعت

تعلو أنامله في حين خلوته ... مواضعا لو علتها غيرها قطعت

وقال السّري في مزين محسن: [المتقارب]

هل الحذق إلا لعبد الكريم ... حوى فضله حادثا عن قديم

إذا لمع البرق في كفّه ... أفاض على الرأس ماء النّعيم

جهول الحسام ولكنّه ... يروح ويغدو بكّفي عليم

له راحة سيرها راحة ... تمرّ على الرأس مرّ النسيم

نعمنا بخدمته مذ نشا ... فنحن به في نعيم مقيم

وله في طبيب: [السريع]

أوضح نهج الطبّ في معشر ... ما زال فيهم دارس الرّسم

كأنّه من لطف أفكاره ... يجول بين الدّم واللّحم

إن غضبت روح على جسمها ... ألّف بين الرّوح والجسم

وفي ضده لأبي نصر كشاجم: [المجتث]

عيسى الطبيب ترفّق ... فأنت طوفان نوح

يأبى علاجك إلا ... فراق جسمي وروحي

شتان ما بين عيسى ... وبين عيسى المسيح

فذاك محيي ممات ... وذا مميت الصحيح

وللخوارزمي: [السريع]

أبو سعيد راحل للكرام ... ومنسف ينسف عمر الأنام

لم أره إلا خشيت الردى ... وقلت: يا روحي عليك السلام

يبقى ويفنى الناس من شؤمه ... قوموا انظروا كيف نحاة اللئام

ثم تراه آمنا سالما ... يا ملك الموت إلى كم تنام

وللسّريّ: [الكامل]

هل للعليل سوى ابن قرّة شاف ... بعد الإله وهل له من كاف

فكأنه عيسى ابن مريم ناطقا ... يهب الحياة بأيسر الأوصاف

مثلت له قارورتي فرأى بها ... ما اكتن بين جوانحي وشغافي

يبدو له الدواء الحفيّ كما بدا ... للعين رضراض الغدير الصافي

وكثرة الكلام وقف على أهل الحجامة، ولذلك صرف الحريريّ بين الشيخ وابنه ما تقدّم في هذه المقامة. وكان الفقيه الأعمش أكثر الناس تبرّما إن أعاد أحد عليه سؤالا انتهره، وأخطأ يوما على قوم، فقالت لهم امرأته من وراء الستر: احملوا عنه فو الله ما يمنعه من الحج منذ ثلاثين سنة إلا مخافة أن يظلم كريّه أو يشتم رفيقه، وكثر عليه الشّعر فقال له تلامذته: لو أخذت من شعرك؟ فقال: لا نجد حجاما يسكت، قالوا له: نأتيك به، ونأخذ عليه أن يسكت حتى يفرغ، قال: افعلوا. فأتي بحجام ووصّي ألا يكلمه، فبدأ بحلقه، فلما أمعن سأله في مسألة فنفض ثيابه، وقام بنصف رأسه محلوقا، حتى دخل بيته، فأخرج الحجّام، وأتي بغيره، فقال: والله لا أخرج إليه حتى توصّوه، وتحلّفوه، فحلف ألّا يسأله في شيء، وحينئذ خرج إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت