فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 1453

* * * قال: فبينما أنا أنفض طرقها، وأستشفّ رونقها إذ لمحت عند دلوك براح، وإظلال الرّواح، مسجدا مشتهرا بطرائفه، مزدهرا بطوائفه، وقد أجرى أهله ذكر حروف البدل، وجروا في حلبة الجدل، فعجت نحوهم، لأستمطر نوءهم، لا لأقتبس نحوهم، فلم يك إلّا كقبسه العجلان، حتّى ارتفعت الأصوات بالأذان، ثم ردف التأذين بروز الإمام، فأغمدت ظبى الكلام، وحلّت الحبى للقيام، وشغلنا بالقنوت، عن استمداد القوت، وبالسّجود، عن استنزال الجود ولمّا قضي الفرض، وكاد الجمع ينفضّ، انبرى من الجماعة، كهل حلو البراعة، له مع السّمت الحسن، ذلاقة اللّسن، وفصاحة الحسن. وقال: يا جيرتي، الذين اصطفيتهم على أغصان شجرتي، وجعلت خطّتهم دار هجرتي، واتّخذتهم كرشي وعيبتي،

وأعددتهم لمحضري وغيبتي، أما تعلمون أنّ لبوس الصّدق أبهى الملابس الفاخرة، وأنّ فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، وأنّ الدّين إمحاض النّصيحة، والإرشاد عنوان العقيدة الصحيحة، وأن المستشار مؤتمن، والمسترشد بالنّصح قمن.

* * * انفض طرقها، أي أمشي بها وحدي، يقال: جاء فلان ينفض الطّريق إذا جاء وحده وقالت الجهنيّة: [الكامل]

يرد المياه حضيرة ونفيضة ... ورد القطاة إذا اسمألّ التّبّع [1]

الحضيرة: الذي يحضر معه غيره، وجمعه الحضائر. والتّبّع: الظلّ واسمألّ:

نقص، ويقال أيضا: نفض المكان واستنفضه، إذا نظر جميع ما فيه حتى يعرفه.

استشف: استقصى النظر. رونقها: حسنها، لمحت: نظرت. دلوك براح: زوال الشمس، وبراح من أسمائها مبني على الكسر. عبد الله بن مسعود دلوكها: غروبها. أبو عبيدة: دلوك الشمس زوالها وميلها، وهو قول ابن عباس الأزهريّ هذا القول أصحّ عندي، وقيل: دلوكها، من زوالها إلى غروبها.

ويدلّك هذا الوصف على أنّ البصرة من نهاية العظم والكبر على جانب عظيم، لأنه زعم أنّه خرج في الغلس، وبقي يمشي في أزقّتها إلى الظهر. ويقال إنها في آخر الدولة الأمويّة كسرت فوجد في طولها فرسخان، وفي عرضها فرسخ وخمسة أسداس فرسخ.

قوله: إظلال، أي دنوّ وقرب. طرائفه: عجائبه وغرائبه. مزدهرا: مضيئا بحلق الفضلاء والعلماء. طوائفه: جماعاته، وحروف الإبدال يجمعها طال يوم أنجدته.

والحلبة: جماعة الخيل في الطّلق تجرى ليختبر عتيقها من هجنها الجدل: الخصام.

عجت: ملت. أستمطر نوءهم: أطلب معروفهم، والنّوء طلوع نجم من المنازل وسقوط آخر يقابله. أقتبس: آخذ، وقبسة العجلان أخذه القبس، وهو شعلة من نار يقتبسها من معظم النار. ردف: تبع وجاء بعده قال تعالى: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل:

72]، أي جاء بعدكم، وأردفت الرجل جئت بعده ابن الأعرابي: ردفت الرجل وأردفته ولحقته وألحقته بمعنى واحد. القنوت: الطاعة، وهو أيضا طول القيام في

(1) البيت لسعدى الجهنية في لسان العرب (حضر) ، (نفض) ، (تبع) ، (سمأل) ، وتهذيب اللغة 2/ 483، 4/ 202، 12/ 45، 455، ولسلمى الجهنية في التنبيه والإيضاح 2/ 108، وجمهرة اللغة ص 254، 515، 908، وللفرزدق في كتاب العين 2/ 79، وليس في ديوانه، وللهذلي في المخصص 9/ 55، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1089، ومقاييس اللغة 1/ 363، 2/ 76، 5/ 462، وكتاب العين 7/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت