فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 1453

ما يختنق به، الفطام: قطع الرّضاعة عن الصبيّ، وفي الكلام معنى التعجب كأنه قال: ما أنكد غصة العزل على أهل الولايات، والعزل للولاة كالحيض للنساء. والبضائع: الأموال يتّجر فيها عرضة للمخاطرات، أي معرضة للضّرر والسلب، وفلان عرضة لكذا، أي نصب، وهو له عرضة، أي يتعرّض له دونه، وهذا عرضة لك، أي عدة. وقال النقاش في قوله تعالى: {عُرْضَةً لِأَيْمََانِكُمْ} [البقرة: 224] ، أي علة لها وسببا ومتّخذا لذلك، وأصل العرضة: الدابة تتّخذ للسفر لقوّتها، ثم جعل كل ما صلح لشيء عرضة له حتى قيل: المرأة عرضة للزوج، والطعمة: المأكلة، وهذه الضّيعة طعمة لفلان، والطعمة أيضا: وجه المكتسب، فطعمة للغارات، يريد أن قطاع الطرق يسلبون أموال التّجار أبدا فأرزاقهم معرّضة للتلف، التصدّي: التعرض، منهكة: مذلة وسبب نهك، وهو الجهد والضّعف، ونهكته الحمى وأنهكته، إذا جهدته وأضنته ونقصت لحمه، ونهكه السلطان عقوبة: بالغ في عقوبته، روح بال: راحة قلب. عائقة: حابسة، الارتكاض: الجري والتصرّف وهذه مشاهدة من أحوال أهل الحرث وقال صلى الله عليه وسلم حين رأى السكة: «ما دخلت

قطّ دار قوم إلا ذلّوا». وقال صلى الله عليه وسلم في الإمارة: «ستحرصون على الإمارة ثم تكون حسرة وندامة، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة» [1] .

والحرفة: الصنعة: فاضلة: زائدة، معصوب: مربوط، والعصب الفتل الشديد، يريد أنّ الصنعة ينتفع بها ما دام صاحبها شابّا قويّا فإذا شاخ لم يقدر على الانتفاع بها، قوله: بارد المغنم، أي السهل منه، وهو الذي يؤخذ بغير قتال.

ساسان: شيخ المكدين والغرباء، وهم بنو غبراء، والغبراء: الأرض، وسمّوا بني غبراء لقطعهم جهات الأرض وجولانهم في البلدان، فكأنهم ليس لهم أصل ينسبون إليه إلا الأرض، وقيل: سمّوا بذلك للزومهم لغبراء الأرض وهو وجهها وترابها والرقاد فيها فيعيرون بذلك ويتغيّرون.

وكان الأحنف العكبري، وهو أبو الحسن عقيل بن العكبريّ، كان فصيحا شاعرا وذكر الصاحب فيه فصلا وهو: ولو أنشدتك ما أنشدنيه الأحنف العكبري، وهو فرد بني ساسان اليوم في مدينة السلام في الفصاحة وحسن الطريقة في الشعر لا متلأت تعجّبا من ظرفه وإعجابا بنظمه، ومن افتخاره قوله: [مجزوء الوافر]

على أني بحمد الله ... في بيت من المجد

وإخواني بنو ساسا ... ن أهل الجدّ والجدّ

لهم أرض خراسا ... ن فغسّان مع اللّدّ

إذا ما أعوز الطّرق ... على الطّرّاق والجند

حذارا من أعاديهم ... من الأعراب والكرد

قطعنا ذلك النهج ... بلا سيف ولا غمد

ومن خاف أعاديه ... بنا في الرّوع يستعدي

ففي هذا البيت معنى بديع، يريد أن ذوي الثروة وأهل الفضل إذا وقع أحدهم في أيدي العداة وأراد التخلّص قال: أنا مكد، فبنى الحريري هذا الموضع من مقامته على شعر الأحنف، وأكثر هذه المقامة مأخوذ من ملحه، ومن هذا الشعر: [الهزج]

وقالوا قد سلا عن ... ك وقد حال عن العهد

ولا والله ما حلت ... ولكن قلّ ما عندي

ومن شعره: [الخفيف]

عشت في ذلة وقلّة مال ... واغتراب في معشر أنذال

(1) أخرجه البخاري في الأحكام باب 7، والنسائي في البيعة باب 39، والقضاة باب 5، وأحمد في المسند 2/ 448، 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت